تنشر مجلة الدبلوماسية المغربية الملاحظات الواردة في الإحاطة الصحفية، للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والتي أدلى بها أمس الخميس (28 أغسطس/ آب/ غشت) لوسائل الإعلام في مقر المنظمة الدولية في نيويورك، وقد حصل مكتب المجلة بمصر على نسخة منها وزعها مركز الأمم المتحدة للإعلام بالقاهرة.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الإحاطة تناولت الوضع الإنساني في هايتي، وكذلك الوضع في غزة والضفة الغربية المحتلة.
وفيما يلي تصريحات الأمين العام الواردة بالإحاطة:
أعزائي أعضاء وسائل الإعلام،
إنني على وشك تقديم إحاطة لمجلس الأمن حول الوضع في هايتي.
الوضع الإنساني مروّع، لكن ثمة بوارق أمل خافتة.
سوف أحث مجلس الأمن والمجتمع الدولي على دعم شعب هايتي في هذه اللحظة الحاسمة.
كما أود أن أقول كلمة عن المأساة المتواصلة في غزة.
من غير المعقول أن يواجه المدنيون جولة أخرى من التصعيد المميت.
غزة نحو مرحلة جديدة وخطيرة
إن خطوات إسرائيل الأولية لإحكام السيطرة عسكريًا على مدينة غزة يشير إلى مرحلة جديدة وخطيرة.
وسيكون لتوسيع العمليات العسكرية في مدينة غزة عواقب مدمّرة.
مئات الآلاف من المدنيين – المنهكين والمصدومين أصلًا – سيُجبرون على النزوح مرة أخرى، مما يدفع العائلات إلى خطر أشد وأعمق.
يجب أن يتوقف هذا.
وفي الوقت نفسه، شهدنا المزيد من الضربات الإسرائيلية غير المقبولة – بما في ذلك في وقت سابق من هذا الأسبوع على مستشفى ناصر في خان يونس.
إحدى الهجمات تلتها أخرى – مما أودى بحياة مدنيين، بمن فيهم عاملون طبيون وصحفيون كانوا يؤدون عملهم الأساسي.
كل ذلك والعالم يراقب.
أعرف أن العديد من الصحفيين هنا – مثلنا – قد فقدوا زملاء أعزاء.
هذه الهجمات جزء من سجل لا ينتهي من الفظائع.
يجب أن تكون هناك مساءلة.
غزة مكدسة بالأنقاض، ومكدسة بالجثث، ومكدسة بأمثلة لما قد يشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
يجب إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس وجماعات أخرى، ويجب أن يتوقف ما يتعرضون له من معاملة وحشية.
يجب حماية المدنيين.
ولنكن واضحين: إن مستويات الموت والدمار في غزة ليس لها مثيل في الأزمنة الحديثة.
المجاعة لم تعد احتمالًا يلوح في الأفق – بل هي كارثة حاضرة.
الناس يموتون من الجوع. العائلات تتمزق بسبب النزوح واليأس. النساء الحوامل يواجهن مخاطر لا يمكن تصورها.
والنُظُم التي تدعم استمرار الحياة – الغذاء والماء والرعاية الصحية – قد تم تفكيكها بشكل منهجي.
هذه هي الحقائق على الأرض.
وهي نتيجة قرارات متعمدة تتحدى أبسط معايير الإنسانية.
إن لدى إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، التزامات واضحة.
يجب أن تضمن توفير الغذاء والماء والدواء والضروريات الأخرى.
يجب أن توافق على وتسهّل وصولًا إنسانيًا أكبر بكثير.
يجب أن تحمي المدنيين والبنية التحتية المدنية.
ويجب أن تضع حداً لتدمير ما لا غنى عنه لبقاء السكان المدنيين.
لقد أصدرَت محكمة العدل الدولية تدابير مؤقتة ملزمة.
ومن بين تلك التدابير الالتزام باتخاذ جميع الخطوات لضمان المساعدة الإنسانية والطبية غير المقيّدة للفلسطينيين في جميع أنحاء غزة – دون إبطاء وبالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة.
يجب تنفيذ هذه التدابير – بالكامل وفورًا.
الأمم المتحدة وشركاؤنا يفعلون كل ما في وسعهم، وفي كثير من الأحيان مع تعريض حياتهم للخطر. وفي الواقع، قُتل 366 من موظفي الأمم المتحدة بشكل مأساوي.
إن جهودنا تواجه العراقيل والرفض يومًا بعد يوم.
هذا غير مقبول.
الوضع بالضفة الغربية مثيرٌ للقلق
في الضفة الغربية أيضًا الوضع مثير للقلق بشدة.
العمليات العسكرية، وعنف المستوطنين، وعمليات الهدم، والسياسات التمييزية، كلها تدفع الناس إلى النزوح وتعمّق هشاشتهم.
إن التوسع المتواصل للمستوطنات يمزق أوصال المجتمعات ويقطع سبل الوصول إلى الموارد الحيوية.
والموافقة الأخيرة على خطة لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في منطقة E1 ستؤدي فعليا إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها – وهو تهديد وجودي لحل الدولتين.
أكرر: إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية قد أُنشئت – ويتم الإبقاء عليها – في انتهاك للقانون الدولي.
يجب على إسرائيل أن توقف هذه الأفعال وأن تلتزم بواجباتها.
لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع.
وإنني أجدد ندائي لوقف إطلاق نار فوري ودائم، وللسماح بوصول إنساني غير مقيّد إلى جميع أنحاء غزة، وللإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن.
لا يجب أبدًا استخدام تجويع السكان المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب.
يجب حماية المدنيين.
ويجب أن يكون الوصول الإنساني بلا عوائق.
لا مزيد من الأعذار. لا مزيد من العوائق. لا مزيد من الأكاذيب.
شكرًا لكم.