ذات صلة

أحدث المقالات

الأمم المتحدة تعتبر انتهاكات الدعم السريع بمدينة الفاشر ومُحيطها جرائم حرب

في مدينة الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان)...

أنطونيو غوتيريش: شهر رمضان رسالة أمل لمن يكابدون الويلات

قال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إن شهر...

الأمم المتحدة تعتبر انتهاكات الدعم السريع بمدينة الفاشر ومُحيطها جرائم حرب

في مدينة الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان) يستمر الوضع الإنساني والأمني في التدهور الحاد، مع تطورات تقف على خطّين: ما كشفته التحقيقات الدولية المؤخّرة وما يستمر من تداعيات مباشرة على المدنيين والمعيشة في المدينة والمنطقة المحيطة بها.

نتائج تحقيق أممي يكشف عن إبادة جماعية محتملة

أصدرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان تقريرًا ينتقد بشدة ما حدث في الفاشر، موضحًا أن أفعال قوات الدعم السريع خلال سيطرتها والعمليات العسكرية التي أعقبتها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية ضد مجتمعات غير عربية في المدينة ومحيطها.

وفيما يلي أهم ما ورد في التقرير الدولي:

حصار مديد:

فرضت قوات الدعم السريع حصارًا دام نحو 18 شهرًا على الفاشر قبل سقوطها في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والماء والأدوية، وحرمان السكان من المساعدات الإنسانية الأساسية.

عمليات قتل وتعذيب واغتصاب:

بعد سقوط المدينة، وثّقت التحقيقات عمليات قتل جماعي واستهداف مباشر للمدنيين وخاصة من المجتمعات غير العربية كـ“الزغاوة” و“الفور”، إضافة إلى تقارير عن عنف جنسي وتعذيب واعتقالات تعسفية.

أدلّة على نية الإبادة:

خلص التحقيق إلى أن أنماط الاستهداف الممنهج تستوفي عناصر الجريمة ضد الإنسانية وقد ترتقي إلى إبادة جماعية بموجب القانون الدولي.

مطالبات دولية:

دعا التقرير إلى تحقيق دولي شامل ومساءلة القادة المتورطين وإحالة الأمر إلى المحاكم الدولية، كما حذّر من استمرار خطر تكرار العنف الشبيه في دارفور.

وبحسب أسوشيتدبرس، فإن تقارير إخبارية بعدة مصادر أكدت أن آلاف المدنيين قُتلوا أو اختفوا خلال الهجوم الأول على المدينة، مع تقديرات تشير إلى أن العديد من الضحايا كانوا من النساء والأطفال.

الوضع الإنساني والمعيشي

نزوح واسع ومعاناة السكان

منذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، نزح آلاف المدنيين داخليًا وخارج المدينة، وتكدّست أعداد كبيرة من العائلات في مخيمات بديلة داخل دارفور وخارجها، في ظروف إنسانية خطيرة.

وقبل سقوط المدينة، كانت تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن ما يقرب من 260 ألف شخص يعيشون تحت الحصار، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية وأمراض مرتبطة بنقص الغذاء والمياه.

انهيار الخدمات الأساسية

المرافق الصحية والمدارس والبنية التحتية تعرضت لتدمير كبير أو تعطّل تام جرّاء الحصار والهجمات المتكررة.

كما أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية أدى إلى تفاقم معاناة المرضى والجرحى ممن بقوا في المدينة أو حاولوا العودة إليها بعد النزوح.

الخلفية العسكرية والأمنية للصراع

الحرب في السودان التي اندلعت في أبريل/ نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع توسّعت خلال السنوات الماضية، وشملت دارفور كأحد أبرز جبهات الصراع.

الفاشر كانت آخر معاقل الجيش في شمال دارفور، وعقب السيطرة عليها سيطر الدعم السريع عمليًا على كامل الولاية، ما زاد من حدة التوترات العرقية والمناطقية.

واستمرار التوترات وعدم استقرار الأمن في محيط المدينة يمنع عودة السيطرة الفعلية للسلطات المدنية أو العسكرية المنافسة، وتعرقل وصول المساعدات بانتظام.

وتُعد الفاشر اليوم رمزًا لمعاناة دارفور بعد سنوات من الحرب التي أنهكت السكان وأدت إلى أزمة إنسانية حادة. بينما ترسّخ التحقيقات الدولية ما حدث في المدينة كواحد من أسوأ الأحداث في النزاع السوداني — حيث أشار تقرير أممي إلى أن الجرائم التي ارتكبت قد ترتقي إلى إبادة جماعية — تظل المأساة الإنسانية مستمرة، وتحتاج إلى تحرّك دولي عاجل لحماية المدنيين وتوفير المساعدات الأساسية وضمان مساءلة المسؤولين عن الجرائم الموثقة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img