ذات صلة

أحدث المقالات

خيار شخصي أم ضغط استراتيجي؟ – تحليل دوافع قرار أخنوش بالانسحاب من قيادة الحزب.

أعلن رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، الأحد 11 يناير...

حلفاء الجزائر في أزمة… والدبلوماسية المغربية تواصل اكتساب الأرض

على مرّ عقود، بقيت بعض النزاعات الإقليمية رمزية في...

2300 أكيم وذكاء اصطناعي: كيف يقود الريف كازاخستان نحو الإصلاح والاستقرار

تسعى كازاخستان اليوم لتقديم نموذج جديد في الإدارة السياسية...

الملكية الروحية والدبلوماسية: قراءة في استراتيجية المغرب الدولية

المغرب والإقناع الروحي: حين يصبح الدين ورقة نفوذ في...

الجوائز المعلّبة… قراءة في رسالة الحسين حنين حول وهم المهرجانات السينمائية

بقلم: الحسين حنين — قراءة دبلوماسية-ثقافية وتحليل في خلفيات الخطاب

لا يكتفي الكاتب والسينمائي الحسين حنين بطرح موضوع المهرجانات الوهمية على السطح، بل يوظّف المقال كمنصة لتمرير رسائل أعمق تتجاوز الظاهرة نفسها، وتلامس بنية المنظومة السينمائية في المغرب والعالم.
وإذا كانت كتابته تبدو، في ظاهرها، توصيفاً لظاهرة “الجوائز المعلّبة”، فإنّ القراءة الدبلوماسية الثقافية تكشف أنّه يحاول:

  • تنبيه المؤسسات إلى خطر اختراق الوسط الفني عبر سلوكيات غير منضبطة.

  • التحذير من تزييف صورة المغرب دولياً من خلال “انتصارات” مصطنعة تُقدَّم على أنها نجاحات عالمية.

  • إثارة نقاش حول أخلاقيات المهنة وتحمّل المهنيين مسؤولياتهم.

  • إبراز الحاجة إلى إصلاحات عميقة تترافق مع القانون الجديد 18.23.

هذه القراءة لا تُناقض خطابه، بل تفكّك بنيته العميقة وتكشف ما يحاول الإشارة إليه بطريقة غير مباشرة.

1. بين السطور: المهرجانات الوهمية ليست مجرد مشكلة… بل عرض لمرض أكبر

حين يتحدث الحسين حنين عن مهرجانات تمنح “أربع جوائز لمن يدفع أكثر”، فهو لا يصف فقط حالات معزولة.
إنه يلمّح إلى:

  • تسليع الثقافة وتشييء الإبداع

  • تراجع معايير التقييم الفني

  • غياب الحوكمة داخل القطاع السينمائي

وفي هذا السياق، يبدو أن الكاتب يستعمل المثال السينمائي ليشير إلى أزمة أكبر: تحويل القيمة إلى ثمن، والإبداع إلى سلعة.

2. قراءة دبلوماسية: الدفاع عن سمعة المغرب دون قول ذلك مباشرة

حين يذكر الكاتب أن أفلاماً مدعومة من المال العام تحصد جوائز وهمية ثم تقدَّم للإعلام كإنجازات دولية، فهو يحمل رسالة شبيهة بخطاب دبلوماسي ثقافي:

“سمعة المغرب السينمائية جزء من صورته الدولية… ولا يجوز العبث بها”.

هو هنا يقوم بدور “المبعوث الثقافي” الذي يقول إن المغرب لا يحتاج إلى تضخيمات إعلامية بل إلى حضور محترم في مهرجانات رصينة.

بمعنى آخر، الكاتب يحاول حماية الهوية السينمائية للمملكة من التشويه، لكنه يقوم بذلك عبر خطاب فني لا سياسي.

3. ما يريد الحسين حنين قوله للمخرجين… دون أن يصطدم بهم مباشرة

يتجنب الكاتب توجيه اتهامات مباشرة للمخرجين، لكنه يوحي بـ:

  • ضرورة النزاهة المهنية

  • رفض “الطريق السهل”

  • عدم استخدام شهادات واهية للحصول على دعم جديد

إنها مهارة دبلوماسية:
يوصل الرسالة دون صدام، ويحافظ على علاقة احترام مع الوسط السينمائي مع تعرية السلوكيات التي تضر به.

4. القانون 18.23… رسالة دعم للمؤسسات

حين يشيد الكاتب بالترسانة القانونية الجديدة، فهو لا يكتفي بعرضها بل يبارك – بشكل غير مباشر – خطوة الدولة في ضبط القطاع.

في القراءة الدبلوماسية، هذا يُقرأ كـ:

  • تثمين لجهود الدولة والمركز السينمائي المغربي

  • دعوة للمهنيين لمواكبة الإصلاح

  • تحديد خط تماس جديد بين “المهرجانات الحقيقية” و”المنصات المزيفة”

بمعنى آخر، الكاتب يحاول خلق جسر ثقة بين الدولة والفاعلين الثقافيين.

5. الجوائز وشرعية الإبداع: الفكرة التي يصرّ عليها الكاتب

رسالة حنين الأساسية، بعد تفكيكها، هي أن:

“الشرعية الإبداعية لا تُشترى… والاعتراف الفني لا يُنجز عبر PayPal أو تحويل بنكي”.

هذا الخطاب يندرج في فلسفة أعم تتبنّاها الدبلوماسية الثقافية الحديثة:تكريم المبدعين الحقيقيين هو حماية للهوية الوطنية وليس مجرد احتفاء فني.

6. في الختام: الحسين حنين ينبه إلى خطر ثقافي قبل أن يكون فناً

بعد تحليل النص، يمكن القول إن الكاتب لا ينتقد المهرجانات فقط، بل:

  • يدافع عن مستقبل الفن المغربي

  • ينتصر لـ القيمة أمام الثمن

  • يواجه خطر اختراق المجال الثقافي عبر “جوائز جاهزة”

  • ويوصل رسالة مفادها أن السينما المغربية قادرة على المنافسة… عندما تعتمد على الإبداع لا على الوهم.

إنه خطاب يمزج بين وعي فني ورؤية دبلوماسية ثقافية تُدرك أن الصناعة السينمائية ليست مجرد أفلام، بل جزء من القوة الناعمة للمغرب.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img