ذات صلة

أحدث المقالات

المغرب في قلب دافوس: توقيع ميثاق “مجلس السلام” يعيد رسم موقع المملكة على خريطة النفوذ الدولي

في مشهد دولي يختلط فيه البريق الدبلوماسي بالرهانات الاستراتيجية،...

نسرين الراضي تتألق في «البحر البعيد»: حضور صغير.. أثر عالمي

في حوار حصري لمجلة الدبلوماسية الثقافية، كشفت الممثلة المغربية...

من المدرجات إلى الشوارع: حين يتحوّل الشغف الكروي إلى أزمة دبلوماسية

لم يكن نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال...

السويد تُعيد التموضع: دعم صريح للحكم الذاتي المغربي في الصحراء

في تطور دبلوماسي لافت يعكس تحوّلًا نوعيًا في مواقف...

المغرب في قلب دافوس: توقيع ميثاق “مجلس السلام” يعيد رسم موقع المملكة على خريطة النفوذ الدولي

في مشهد دولي يختلط فيه البريق الدبلوماسي بالرهانات الاستراتيجية، أكد المغرب مرة أخرى مكانته القيادية على الساحة العالمية. يوم الخميس، احتضنت مدينة دافوس السويسرية مراسم توقيع الميثاق التأسيسي لمجلس السلام (“Board of Peace”)، لتدخل المملكة كعضو مؤسس في هيئة دولية تهدف إلى دعم السلم والاستقرار العالميين.

المغرب، ممثلاً بوزير خارجيته ناصر بوريطة، وقع الوثيقة نيابة عن الملك محمد السادس، في حدث جمع قادة دوليين بارزين من الشرق والغرب، على رأسهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي دعا العاهل المغربي شخصيًا للانضمام إلى المجلس. هذه الدعوة، حسب وزارة الخارجية المغربية، ليست مجرد إجراء بروتوكولي، بل اعتراف صريح بالدور المحوري للمغرب بقيادة الملك محمد السادس في دعم السلام وحل النزاعات.

الحدث لم يكن مجرد توقيع رسمي، بل عرضًا للنفوذ المغربي في واشنطن والعالم. فالمملكة، رغم محاولات بعض القوى “المتكلّبة” للحد من تأثيرها، تبرز كركيزة في تحالفات السلام الدولية، ومثالاً على قدرة دولة متوسطة الحجم على تحقيق ثقل دبلوماسي فاعل، يعكس توازنها بين الاعتبارات الإقليمية والدولية.

أهمية مجلس السلام تكمن في تصميمه الاستراتيجي: هيئة محدودة العضوية، تضم قادة دوليين نشطين، ويهدف إلى تعزيز الاستقرار، والحكامة، وتحقيق السلام المستدام في مناطق النزاعات. ويمثل انضمام المغرب إلى هذه المبادرة دلالة على التقدير الدولي لمبادراته في القضية الفلسطينية، وحرصه على حل عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لها، في ظل السلام مع إسرائيل.

خلال المنتدى، تحدث ترامب عن “فرصة لإنهاء المعاناة والكراهية وسفك الدماء”، مؤكداً أن المجلس يمكن أن يصبح “أهم هيئة دولية أنشئت”، ومشيرًا إلى نجاحات أولية في الشرق الأوسط وغزة، وتطلعه لحل نزاعات كبرى مثل سد النهضة بين مصر وإثيوبيا. كما أبرز المجلس نموذجًا جديدًا للتعاون الدولي، حيث تتكامل جهود الدول المؤسسة مع الأمم المتحدة في مشروع ملموس للسلام، مع إشارة ضمنية إلى إخفاقات المنظمات التقليدية في معالجة النزاعات المستعصية.

قائمة الموقعين على الميثاق توضح حجم الرهان الدولي: من السعودية والإمارات وقطر والبحرين إلى تركيا وباكستان وكازاخستان، إضافة إلى المغرب الذي يرسّخ بذلك دوره كجسر استراتيجي بين القارات، وحليف موثوق في المحافل الدولية.

إن حضور المغرب في هذه المبادرة، وكونه أحد أعضاء المؤسسين المحدودين، يعكس ما يمكن وصفه بـ”القوة الرائدة المغرية” للمملكة: قدرة على فرض حضور دبلوماسي مستقل، والاستفادة من تحالفات دولية لإبراز دوره التاريخي في قضايا السلام، بعيدًا عن ضجيج التكتلات الإقليمية أو محاولات الابتزاز السياسي.

يبقى السؤال الجوهري: إلى أي مدى سيستطيع المغرب ترجمة هذا النفوذ الرمزي والدبلوماسي إلى نتائج ملموسة على الأرض، سواء في دعم الاستقرار الإقليمي أو تعزيز مكانته كفاعل رئيسي في حل النزاعات الكبرى؟ التجربة الدولية المقبلة لمجلس السلام ستكون مؤشرًا واضحًا على قدرة المملكة على الجمع بين البعد الأخلاقي والرهان الاستراتيجي في آن واحد.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img