ذات صلة

أحدث المقالات

من مقعد في “الفيفا” إلى محاولة تفجير أزمة بين دولتين

كيف تحوّل خلاف انتخابي داخل الكاف إلى حرب مفتوحة...

صلابة الحكم الذاتي تُفشل مناورة واشنطن… حين دخلت البوليساريو امتحان الحقيقة

لم تكن “رحلة واشنطن” التي روّجت لها جبهة البوليساريو...

المغرب والسنغال: حين تتحول أزمة الملعب إلى شراكة استراتيجية

توقيع 17 اتفاقية في مجالات الاقتصاد والتعليم والفلاحة يؤكد...

منصة لبنانية: الجامعة الأمريكية في بيروت تمنع مسؤولة أممية من إلقاء محاضرة لتعاطفها مع الفلسطينيين

ذكرت منصة بيروت ريفيو الأخبارية اللبنانية، أنّ الجامعة الأمريكيّة...

المغرب والسنغال: حين تتحول أزمة الملعب إلى شراكة استراتيجية

توقيع 17 اتفاقية في مجالات الاقتصاد والتعليم والفلاحة يؤكد أن الروابط الثنائية أقوى من أي نزاع رياضي مؤقت.

في خطوة تحمل أكثر من دلالة رمزية وسياسية، طوى المغرب والسنغال اليوم صفحة الجدل الذي أثاره نهائي كأس أمم إفريقيا بين “أسود الأطلس” و”أسود التيرانغا”، ليؤكدا أن الروابط بين البلدين تتجاوز حدود المستطيل الأخضر. فقد شهدت العاصمة الرباط الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة، حيث تم توقيع 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات حيوية تشمل التعليم العالي، الفلاحة، الصناعة، الصيد البحري، السلامة الصحية للأغذية، والشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى إنشاء آليات للمشاورات القنصلية وبرامج شبابية مشتركة.

الدورة، التي ترأسها رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره السنغالي عثمان سونكو، لم تقتصر على توقيع الاتفاقيات فحسب، بل كانت فرصة دبلوماسية لإعادة ضبط العلاقات بعد التوترات التي خلفتها المباراة النهائية للبطولة القارية. التحول من “أزمة ملعب” إلى حدث سياسي واقتصادي يعكس قدرة الرباط ودكار على تحويل التحديات العابرة إلى حوافز لتعزيز الشراكة الثنائية، ويؤكد أن مصالح البلدين الاستراتيجية لا يمكن أن تتأثر بانزلاقات رياضية مؤقتة.

وخلال كلمته، شدد أخنوش على أن اللجنة المشتركة تمثل “حرص المملكة والسنغال على تطوير علاقات متعددة الأبعاد”، معتبراً أن الاجتماع فرصة لإعطاء “دفعة جديدة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية”، مسلطاً الضوء أيضاً على البعد الديني الذي يربط البلدين ويعزز تماسكهما. من جهته، أكد سونكو على ضرورة “تعزيز التوازن في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والدينية”، مشيراً إلى طموح الشركات السنغالية في الوصول إلى السوق المغربية، مقابل استمرار الاستثمارات المغربية في السنغال، خاصة في قطاعات البنوك والتأمين والطاقة والبناء. وتجاوز التبادل التجاري بين البلدين 3.7 مليار درهم (حوالي 370 مليون دولار) خلال 2024، في مؤشر واضح على نمو الشراكة الاقتصادية.

تأتي هذه الاتفاقيات في أعقاب الجدل الذي أثارته مباراة النهائي، حيث احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح المغرب في الدقيقة 8+90 بعد العودة لتقنية الفيديو، ما أدى إلى انسحاب منتخب السنغال احتجاجاً على القرار. لكن التدخل الحاسم لقائد المنتخب السنغالي ساديو ماني أعاد الأمور إلى نصابها، مؤكداً أن اللوائح تنص على اعتبار الفريق المنسحب مهزوماً حال عدم العودة خلال 15 دقيقة. وبالرغم من هذا التوتر الرياضي، حرص المسؤولون في كلا البلدين على التأكيد أن “الرياضة لا يمكن أن تفرق بيننا”، وأن العلاقات الثنائية أعمق وأقوى من أي نزاع عابر على أرضية الملعب.

هذه الدورة، وما رافقها من اتفاقيات، تحمل رسالة سياسية واضحة: المغرب والسنغال اختارا منطق البناء والتعاون على منطق الجدل، ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق “منتدى اقتصادي مشترك” لتفعيل ما تم الاتفاق عليه، مما يجعل نموذج العلاقات بين الرباط ودكار مثالاً يحتذى به في شراكات “جنوب-جنوب”، حيث تتجاوز المصالح المشتركة أي نزاع لحظي، مهما بلغت درجة التوتر في لحظات المنافسة الرياضية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img