ذات صلة

أحدث المقالات

رئيس البرلمان العربي يدين بشدة المخطط الإرهابي الذي كان يستهدف دولة الكويت

أدان محمد بن أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، واستنكر...

انتشال مقاتلة يابانية من قاع البحر بعد غرقها بـ 81 عامًا

ذكرت مجلة اليابان اليابانية أن جهود انتشال طائرة مقاتلة...

مصر تنتقل إلى المستوى المنخفض في مؤشر الإرهاب العالمي

طبقًا لمؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام،...

اليوم الأول من مفاوضات واشنطن – طهران في باكستان: اختبار ثقة أم بداية نهاية الحرب؟

شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم السبت، 11 أبريل...

اليوم الأول من مفاوضات واشنطن – طهران في باكستان: اختبار ثقة أم بداية نهاية الحرب؟

شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم السبت، 11 أبريل 2026، انطلاق جولة مفاوضات تاريخية بين الولايات المتحدة وإيران، في أول لقاء مباشر رفيع المستوى بين الطرفين منذ عقود، وسط أجواء إقليمية شديدة التعقيد وحذر سياسي واضح من كلا الجانبين.

انطلاق المفاوضات تحت رعاية باكستانية ووسط إجراءات أمنية مشددة

ذكرت وكالة رويترز أن طائرة حكومية أمريكية تقل كبار المسؤولين وصلت إلى إسلام آباد صباح السبت، في مؤشر على جدية واشنطن في الانخراط في المسار الدبلوماسي.

وكشفت رويترز أن الاجتماعات تُعقد داخل منطقة شديدة التحصين في العاصمة، حيث تم إغلاق “المنطقة الحمراء” ونشر آلاف من عناصر الأمن لتأمين المفاوضات.

وأكدت الحكومة الباكستانية، بحسب تقارير دولية، أنها لعبت دور الوسيط الرئيسي، حيث نجحت في جمع الطرفين بعد هدنة مؤقتة دخلت حيز التنفيذ في 8 أبريل، وهو ما يعكس تحولًا لافتًا في موقع إسلام آباد الدبلوماسي.

تركيبة الوفود ورسائل القوة السياسية

بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، يقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، إلى جانب مبعوثين بارزين، فيما يمثل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وقالت صحيفة الغارديان إن وجود هذه الشخصيات يعكس مستوى غير مسبوق من التمثيل السياسي، ما يمنح المفاوضات طابعًا استثنائيًا مقارنة بجولات التفاوض غير المباشرة السابقة.

جدول أعمال متفجر: من مضيق هرمز إلى العقوبات

كشفت رويترز أن القضايا المطروحة على طاولة اليوم الأول شملت ملفات شديدة الحساسية، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، إضافة إلى ملف البرنامج النووي.

في المقابل، أكدت طهران – وفق تقارير وكالة الأنباء الفرنسية ووسائل إعلام إقليمية – أن أي تقدم مشروط بوقف العمليات العسكرية في لبنان والإفراج عن أصولها المجمدة، وهو ما يعكس تمسكها بأوراق ضغط استراتيجية.

كما أشارت تقارير صحفية دولية إلى أن إيران تطالب بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن الضربات العسكرية، في حين تصر واشنطن على ضمان حرية الملاحة الدولية وتقليص القدرات النووية الإيرانية.

أجواء من انعدام الثقة رغم بدء الحوار

أفادت صحيفة إل باييس أن المفاوضات بدأت في “مناخ من الشك العميق”، حيث لا يزال الطرفان متمسكين بمواقف متباعدة للغاية، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وفي السياق ذاته، نقلت تقارير إعلامية أن الجلسات الأولى جرت بشكل غير مباشر قبل الانتقال إلى لقاءات وجهاً لوجه، وهو ما يعكس الحذر المتبادل ومحاولة اختبار النوايا السياسية لكل طرف.

تزامن المفاوضات مع تصعيد ميداني معقد

رغم انعقاد المفاوضات، أكدت رويترز أن التوترات الميدانية لم تهدأ، حيث تستمر الضربات الإسرائيلية في لبنان، ما يضع ضغوطًا إضافية على مسار التفاوض ويهدد بانهيار الهدنة الهشة.

كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق تصريحات رسمية، عن استمرار العمليات العسكرية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في حين نفت إيران تلك التحركات، ما يعكس استمرار التناقضات حتى خلال الحوار.

تقييم أولي: مفاوضات اختبار النوايا لا صناعة الاتفاق

تشير المعطيات الأولية لليوم الأول إلى أن المفاوضات لم تدخل بعد مرحلة الصياغات النهائية، بل تركزت على تحديد الشروط المسبقة وبناء أرضية تفاهم أولية.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام دولية، فإن استمرار المحادثات لجولات إضافية خلال الساعات المقبلة يعكس إدراك الطرفين أن كلفة فشل التفاوض قد تكون أعلى من كلفة التنازلات، خاصة في ظل التأثير المباشر للحرب على أسواق الطاقة العالمية والاستقرار الإقليمي.

وبالمجمل، يمكن القول إن اليوم الأول من مفاوضات واشنطن–طهران في باكستان يمكن وصفه بأنه مرحلة جس النبض السياسي، حيث طغت الحسابات الاستراتيجية على أي اختراق حقيقي. وبينما أظهرت الأطراف استعدادًا مبدئيًا للحوار، فإن فجوة الثقة لا تزال العائق الأكبر أمام تحويل هذه المحادثات إلى اتفاق دائم.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img