ذات صلة

أحدث المقالات

خيار شخصي أم ضغط استراتيجي؟ – تحليل دوافع قرار أخنوش بالانسحاب من قيادة الحزب.

أعلن رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، الأحد 11 يناير...

حلفاء الجزائر في أزمة… والدبلوماسية المغربية تواصل اكتساب الأرض

على مرّ عقود، بقيت بعض النزاعات الإقليمية رمزية في...

2300 أكيم وذكاء اصطناعي: كيف يقود الريف كازاخستان نحو الإصلاح والاستقرار

تسعى كازاخستان اليوم لتقديم نموذج جديد في الإدارة السياسية...

الملكية الروحية والدبلوماسية: قراءة في استراتيجية المغرب الدولية

المغرب والإقناع الروحي: حين يصبح الدين ورقة نفوذ في...

“بول معمر: نجمة داون المغربية التي أضاءت أضواء الصحافة”

في مسرح الحياة، حيث ترتسم حدود الأحلام أمام الكثيرين، بزغ نجم شاب استثنائي: بول العربي معمر، الفتى المغربي-الفرنسي المصاب بمتلازمة داون (التثلث الصبغي 21)، الذي لم يرضَ أن يكون مجرد مشاهد، بل قرّر أن يكون بطلاً في «مسرح الصحافة».

من داون إلى مايكروفون

بول معمر (24 عامًا) حقّق إنجازًا غير مسبوق: نيله الإجازة في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال (ISIC) في الرباط، ليصبح أول طالب من حاملي التثلث الصبغي يتخرج من هذا المعهد.

في حديث مع الجزيرة مباشر، عبّر بول عن فرحته الكبيرة، مشيرًا إلى أن «الإعاقة ليست هي المشكلة بل غياب الإدماج والفرص المتساوية».

والده، خالد معمر، أستاذ للغة الفرنسية، لعب دورًا محوريًا في مسيرة ابنه: دعم متواصل وإيمان لا يتزعزع بأن القدرات تسبق التحديات.

شغف بلا حدود

رغم الصعوبات، اختار بول أن يروي قصته بعدسة الكاميرا وصوت الميكروفون. أنشأ قناته الخاصة، وأجرى مقابلات مع شخصيات بارزة مثل جياني إنفانتينو، إيمانويل ماكرون، وناصر الخليفي، بل وزار البرلمان المغربي حيث ألقى خطابًا حول إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة. 
بحث تخرّجه ترك بصمة إنسانية عميقة، إذ ركّز على «إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في الإعلام»، مع عرض فيلم وثائقي ضم شخصيات وطنية ودولية.

بول يتحدث بخمس لغات: الفرنسية، العربية، الإنجليزية، الألمانية، والإسبانية، ما يمنحه بعدًا دوليًا حقيقيًا.

بُعد وطني وإنساني

قصة بول ليست مجرد نجاح فردي؛ إنها رسالة قوية للمغرب والمجتمع حول أهمية الإدماج. في بلد يعاني —مثل كثير من الدول— من تحديات في إدماج ذوي متلازمة داون، يأتي بول ليكون نموذجًا حيًا: ليس فقط لأنه حصل على شهادة جامعية، بل لأنه أصبح «صوت» ضمن السلطة الرابعة. 
من جهة المنظمات الدولية، مثل اليونيسف المغرب، تبرز أهمية دعم الشباب والطموحين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليس فقط باعتبارهم فئة تحتاج الرعاية، بل كمساهمين فاعلين في المجتمع.

لحظة ملهمة في مهرجان

خبرتك أن اللقاء مع بول في مهرجان — الذي ذكرتَه في حواركم — لم يكن مجرد جلسة ترفيه، بل كان لحظة درامية تضيء روح الحضور. شاب من ذوي داون، صعد المنصة، تحدّث، ألهم، وكسر الأفكار المسبقة: هذه الصورة الفنية لقصته تصلح لأن تكون مادة فيلم قصير أو وثائقي فني يسرد كيف تتحول التحديات إلى قوة.

تحليل ودلالات

  1. كسر الصور النمطية: بول يمثل مثالًا حيًّا على أن الأشخاص ذوي التثلث الصبغي ليسوا «غير قادرين»، بل لديهم طموحات وقدرات تُمكِّنهم من شق طريقهم في مجالات مثل الإعلام.

  2. دور العائلة: لا يمكن تجاهل دعم الأب وإيمانه بابنه، وهو ما يعكس أهمية بيئة داعمة لتفجير طاقات الشباب ذوي الإعاقة.

  3. إدماج عبر المؤسسات: نجاح بول في مؤسسة مرموقة مثل ISIC يرسل رسالة قوية: إذا توفرت الإرادة والفرص، يمكن تحقيق ما يبدو مستحيلاً.

  4. أثر دولي ومحلي: بقدر ما هي قصة مغربية، فهي أيضًا رسالة عالمية تقدّم نموذجًا للشباب ذوي الإعاقة في العالم العربي وأوروبا.

  5. دعوة للتغيير: الإعلام المغربي — والهيئات التعليمية — يمكن أن تراعي أكثر مثل هذه القصص، وتفتح أبوابًا لمن هم في موقع بول ليكونوا جزءًا فاعلًا في السرد الصحفي والفني.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img