ذات صلة

أحدث المقالات

2300 أكيم وذكاء اصطناعي: كيف يقود الريف كازاخستان نحو الإصلاح والاستقرار

تسعى كازاخستان اليوم لتقديم نموذج جديد في الإدارة السياسية...

الملكية الروحية والدبلوماسية: قراءة في استراتيجية المغرب الدولية

المغرب والإقناع الروحي: حين يصبح الدين ورقة نفوذ في...

أي دور للدبلوماسية الشعبية في دعم الدبلوماسية الملكية المغربية؟

  حرصت الدبلوماسية الملكية المغربية منذ القدم على تعزيز مكانة...

حكومة مونديال 2026: كيف يعيد أوزين تعريف معنى الحكم ويستحضر «يوم الحساب»؟

هل يملك أحد الجرأة لقيادة “حكومة مونديال 2026” في...

تعاون عسكري مغربي–إسرائيلي يتقدّم بخطة 2026: تسريع التنسيق أم إعادة تموضع إقليمي؟

أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، عن توقيع خطة عمل عسكرية مشتركة مع المغرب لسنة 2026، وذلك خلال انعقاد الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة في تل أبيب، في خطوة تعكس انتقال التعاون الأمني بين البلدين إلى مرحلة أكثر انتظامًا وهيكلة، بعد سنوات من التفاهمات المتدرجة منذ استئناف العلاقات في إطار اتفاقيات أبراهام.

وحسب ما أوردته الصحافة العبرية، فقد تزامن هذا الاجتماع مع الذكرى الخامسة لتطبيع العلاقات بين الرباط وتل أبيب، وقاد أشغاله وفد من مديرية التخطيط الإسرائيلية وقسمها الدولي المعروف بـ“تيفيل”، حيث شملت المباحثات جلسات عمل تقنية ومهنية، وزيارات ميدانية لعدد من الوحدات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب منشآت صناعات دفاعية ومديريات مختصة.

الجيش الإسرائيلي قدّم هذا الاجتماع بوصفه “مرحلة جديدة ومهمة” في مسار التعاون مع المغرب، الذي وصفه بـ“الشريك الأساسي في استقرار المنطقة”، وهي صيغة تحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع التقني المعلن، وتُدرج هذا التعاون ضمن تصور أوسع للأمن الإقليمي في شمال إفريقيا وغرب المتوسط، في سياق تتقاطع فيه التحديات الأمنية مع تحولات التحالفات الدولية.

ويأتي توقيع خطة العمل العسكرية بعد فترة من الفتور النسبي في العلاقات الثنائية، أعقبت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي أدى إلى تعليق عدد من مظاهر التعاون بين الطرفين لأكثر من سنتين. غير أن استئناف هذه الروابط، عقب توقف الحرب، يوحي بأن القنوات العسكرية والأمنية حافظت على حد أدنى من الاستمرارية، في انتظار ظرف سياسي ملائم لإعادة تفعيلها بشكل علني.

اللافت في هذا التطور أنه يتزامن مع انتقال التعاون الدفاعي بين البلدين من مستوى التفاهمات والصفقات إلى مستوى التصنيع المشترك على الأراضي المغربية. فقد كشفت وسائل إعلام عبرية عن افتتاح شركة “بلوبيرد” الإسرائيلية مصنعًا بمدينة بن سليمان، مخصصًا لإنتاج المسيّرات الانتحارية من طراز “Spy-X”، في أول منشأة من نوعها في شمال إفريقيا متخصصة في هذا المجال.

هذا المعطى لا يعكس فقط توسع التعاون العسكري، بل يشير إلى تحول نوعي في مقاربة المغرب لبناء قدراته الدفاعية، عبر الاستثمار في التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، بدل الاكتفاء بالاقتناء. فحسب المصادر ذاتها، يشمل المشروع تكوين مهندسين وتقنيين مغاربة، ونقل المعرفة التقنية، وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، إضافة إلى إدماج هذه الأنظمة ضمن المنظومة الدفاعية الوطنية.

ويُعيد هذا المسار إلى الواجهة محطة مفصلية في العلاقات الدفاعية بين البلدين، تمثلت في زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بيني غانتس إلى المغرب في نونبر 2021، والتي تُوجت بتوقيع مذكرة تفاهم أمنية وعسكرية وُصفت حينها بأنها الأولى من نوعها بين إسرائيل ودولة عربية. تلك المذكرة أرست إطارًا مؤسساتيًا للتعاون، شمل تبادل المعلومات، والتكوين، والتنسيق العملياتي، والبحث والتطوير.

منذ ذلك الحين، تسارع نسق الاتفاقيات والترتيبات العملية، خاصة في مجالات الدفاع الجوي، والطائرات بدون طيار، والأنظمة الاستخباراتية، وهو ما تجسّد في صفقات اقتناء، وبرامج تدريب، واجتماعات دورية للجان مشتركة معنية بالتخطيط الاستراتيجي.

غير أن توقيع خطة عمل عسكرية لسنة 2026 يطرح، في المقابل، أسئلة تتجاوز المعلن الرسمي: إلى أي حد يندرج هذا التعاون في رؤية مغربية شاملة للاستقلال الاستراتيجي؟ وكيف يوازن المغرب بين شراكاته العسكرية الجديدة وحساسية الرأي العام الداخلي تجاه التطورات الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية؟ ثم ما هي حدود هذا التعاون، وما الذي لا يزال خارج دائرة التصريح؟

أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار ما ستكشفه المرحلة المقبلة من معالم هذا التعاون، وما إذا كان سيتوقف عند حدود التخطيط والتصنيع، أم سيتوسع ليشمل أدوارًا إقليمية أكثر وضوحًا، في سياق دولي وإقليمي سريع التحول.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img