ذات صلة

أحدث المقالات

تهديدٌ محسوب أم مقامرةٌ استراتيجية؟ شبح حربٍ طويلة يُخيّم على الشرق الأوسط

في خضم توتر متصاعد بين واشنطن وطهران، وأمام تصاعد...

بنكيران يعقّب على تصريحات بوريطة بشأن “مجلس السلام” في غزة ويثير سؤال الدلالات السياسية

في لحظة إقليمية ودولية مشحونة بالتوتر، اختار الأمين العام...

تهديدٌ محسوب أم مقامرةٌ استراتيجية؟ شبح حربٍ طويلة يُخيّم على الشرق الأوسط

في خضم توتر متصاعد بين واشنطن وطهران، وأمام تصاعد الحديث عن إمكان توجيه ضربات عسكرية أمريكية ضد إيران، خرج نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ليضع رؤية تمزج بين التحذير من التبعات العسكرية وبين الإصرار على أن أي تصعيد لن يتحول إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط. تصريحات فانس، التي جاءت في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، أعادت رسم خريطة التوقعات السياسية والعسكرية في لحظة بالغة الحساسية.

في قلب هذه التصريحات، كرر فانس موقف الإدارة الأمريكية من الخيار العسكري المحتمل، مؤكّداً أن الولايات المتحدة لا ترى احتمالاً وارداً بأن يؤدي أي ضرب محتمل لإيران إلى صراع يمتد لسنوات بلا نهاية. وفق منظوره، فإن صورة “حرب طويلة بلا أفق” التي تخيف كثيرين داخل وخارج الولايات المتحدة “غير واردة بتاتاً”.

هذا الطرح يواجه مباشرة الانتقادات التي تقول إن التاريخ الأمريكي مليء بأمثلة على تدخلات عسكرية في الشرق الأوسط وحروب مثل العراق وأفغانستان التي امتدت سنوات طويلة، ما جعل كثيرين يشكون في إمكانية تحقيق هدف محدود دون انزلاق نحو مستنقع جديد. لكن فانس، نفسه محارب سابق في حرب العراق، يدّعي أن الإدارة “تفضّل الخيار الدبلوماسي دائماً”، وأن الخيار العسكري هو مجرد أحد الأدوات المتاحة، يعتمد في نهايته على ما ستفعله إيران وما ستقوله.

تصريحات فانس لا تأتي في فراغ؛ فهي مرتبطة بجولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في جنيف، والتي وصفها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنها “الأكثر كثافة حتى الآن”. هذه الجولة تأتي في ظل مساعي دبلوماسية حثيثة لاستكشاف سبيل لتسوية ما قبل أن تتحول التوترات إلى مواجهة عسكرية فعلية.

لكن على الرغم من لغة الهدوء التي يكررها فانس، فإن الواقع الميداني يشير إلى تصاعد في الاستعدادات. الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في المنطقة مع تحركات لسحب الموظفين غير الأساسيين من بعض بعثاتها، مثل تلك التي أعلن عنها السفير الأمريكي في إسرائيل، ما يعكس درجة من القلق من التصعيد المتبادل في التوترات.

من منظور شامل، يمكن قراءة تصريحات فانس على أنها حركة سياسية متوازنة؛ فهي تهدف إلى طمأنة الداخل الأمريكي وحلفاء واشنطن على أن أي تصعيد لن يتحول إلى حرب ممتدة لا نهاية لها، في الوقت نفسه التي تترك الباب مفتوحاً أمام تصعيد محدود إذا اعتُبر ذلك ضرورياً لمنع إيران من تطوير سلاح نووي. هذا المزيج بين الاستعداد العسكري والتحذير من التورط الطويل يعكس ما يبدو أنه نهج مزدوج بين الضغط والدبلوماسية في إدارة الأزمة.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن لهذه الإدارة أن توازن بين تصاعد التهديدات واستمرار المسار الدبلوماسي دون أن تنزلق إلى مواجهة مفتوحة؟ الزمن وحده سيكشف عن الجواب في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في السياسة الأمريكية – الإيرانية منذ سنوات.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img