ذات صلة

أحدث المقالات

2300 أكيم وذكاء اصطناعي: كيف يقود الريف كازاخستان نحو الإصلاح والاستقرار

تسعى كازاخستان اليوم لتقديم نموذج جديد في الإدارة السياسية...

الملكية الروحية والدبلوماسية: قراءة في استراتيجية المغرب الدولية

المغرب والإقناع الروحي: حين يصبح الدين ورقة نفوذ في...

أي دور للدبلوماسية الشعبية في دعم الدبلوماسية الملكية المغربية؟

  حرصت الدبلوماسية الملكية المغربية منذ القدم على تعزيز مكانة...

حكومة مونديال 2026: كيف يعيد أوزين تعريف معنى الحكم ويستحضر «يوم الحساب»؟

هل يملك أحد الجرأة لقيادة “حكومة مونديال 2026” في...

حكومة مونديال 2026: كيف يعيد أوزين تعريف معنى الحكم ويستحضر «يوم الحساب»؟

هل يملك أحد الجرأة لقيادة “حكومة مونديال 2026” في المغرب؟

7 يناير 2026

في لحظة سياسية تتقاطع فيها الاستحقاقات الانتخابية مع رهانات دولية غير مسبوقة، يطرح محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، سؤالًا يتجاوز حدود الطموح الحزبي الضيق، ليضع النقاش في مستوى أعلى: هل يتعلق الأمر برغبة في الحكم، أم بمسؤولية تاريخية تفرضها لحظة استثنائية يعيشها المغرب مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030؟

من خلال المقتطف الصوتي الذي لا يتجاوز دقيقتين من بودكاست دام لأكثر من ساعة، يحرص أوزين على نزع صفة “الطموح الشخصي” عن فكرة قيادة الحكومة، معتبرًا أن ما هو مطروح ليس طموحًا حزبيًا أو فرديًا، بل رهان دولة، بلغة رمزية يحيل فيها إلى “طموح السلطان”، في إشارة إلى المشروع الوطني الجامع، لا إلى التنافس السياسي التقليدي.

بين الطموح والرهان

أوزين لا يتعامل مع حكومة مرحلة المونديال كغنيمة سياسية، بل كعبء ثقيل، بل ويذهب أبعد من ذلك حين يصف السعي إليها دون إدراك تبعاتها بـ”الطيش السياسي”. فالحكم في هذه المرحلة، حسب منطقه، ليس تشريفًا بل محاسبة مضاعفة: محاسبة سياسية أمام المواطنين، وأخرى أخلاقية يضفي عليها بعدًا دينيًا حين يستحضر “الحساب”.

هنا، لا يكتفي الخطاب بانتقاد التجربة الحكومية الحالية بشكل مباشر، بل يلمّح إلى أن قيادة حكومة 2026 تتطلب نموذجًا مختلفًا من السياسيين: سياسيين يحملون همّ الفئات “المقهورة والمحقورة”، ويمنحون للسلطة معنى القرب والمسؤولية، لا الامتياز والعلو.

خطاب القرب… بين القناعة والاستراتيجية

يركز أوزين في حديثه على صورة حزب الحركة الشعبية كتنظيم “من الشعب وإلى الشعب”، لا ينظر إلى المغاربة “من فوق”، بل يعيش معهم تفاصيلهم اليومية. هذا التأكيد المتكرر على القرب الاجتماعي، وعلى “العيش مع المغاربة”، يعكس محاولة واعية لإعادة بناء الثقة في الفعل السياسي، في سياق تتآكل فيه صورة الأحزاب لدى جزء واسع من الرأي العام.

غير أن هذا الخطاب، رغم إنسانيته، يظل مفتوحًا على سؤال مشروع: هل نحن أمام قناعة سياسية راسخة نابعة من تجربة ومعارضة طويلة، أم أمام إعادة تموضع ذكي لحزب يسعى إلى استثمار إخفاقات الحكومة الحالية واحتقان الشارع الاجتماعي؟

المعلن والمسكوت عنه

المعلن في خطاب أوزين هو الجرأة، والاستعداد لتحمل المسؤولية، ورفض الصمت في زمن الأزمات.
أما المسكوت عنه، فيكمن في تفاصيل البديل:
كيف ستُدار حكومة المونديال اقتصاديًا؟
كيف ستُوازن بين متطلبات صورة المغرب دوليًا وانتظارات المواطنين اجتماعيًا؟
وما هي الأدوات الواقعية التي يملكها حزب الحركة الشعبية لتحويل خطاب القرب إلى سياسات عمومية ملموسة؟

قراءة أولية

ما يقترحه أوزين، في هذا المقتطف على الأقل، ليس إعلانًا انتخابيًا مباشرًا، بقدر ما هو تمرين على إعادة تعريف معنى الحكم في لحظة مفصلية. هو خطاب يحاول أن يسبق السؤال الانتخابي بسؤال أخلاقي: من يملك الجرأة لا ليربح السلطة، بل ليتحمل كلفتها؟

يبقى الحكم النهائي مؤجلًا، ليس إلى نبرة الصوت وحدها، بل إلى تماسك الخطاب مع الممارسة، وإلى قدرة الحزب على تقديم مشروع واضح، يتجاوز التشخيص إلى الحلول، في مغرب ما قبل 2026… حيث لن تكون الحكومة مجرد حكومة، بل واجهة دولة بأكملها.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img