ذات صلة

أحدث المقالات

خيار شخصي أم ضغط استراتيجي؟ – تحليل دوافع قرار أخنوش بالانسحاب من قيادة الحزب.

أعلن رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، الأحد 11 يناير...

حلفاء الجزائر في أزمة… والدبلوماسية المغربية تواصل اكتساب الأرض

على مرّ عقود، بقيت بعض النزاعات الإقليمية رمزية في...

2300 أكيم وذكاء اصطناعي: كيف يقود الريف كازاخستان نحو الإصلاح والاستقرار

تسعى كازاخستان اليوم لتقديم نموذج جديد في الإدارة السياسية...

الملكية الروحية والدبلوماسية: قراءة في استراتيجية المغرب الدولية

المغرب والإقناع الروحي: حين يصبح الدين ورقة نفوذ في...

خيار شخصي أم ضغط استراتيجي؟ – تحليل دوافع قرار أخنوش بالانسحاب من قيادة الحزب.

أعلن رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، الأحد 11 يناير 2026، أنه لن يقود حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لسنة 2026، مؤكداً أنه اختار عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب. جاء ذلك خلال لقاء صحفي أوضح فيه أن القرار اتخذه منذ مطلع السنة، رغم المعارضة الأولية من قبل المكتب السياسي، مشدداً على أن موقفه شخصي ونهائي.

في الوقت نفسه، قرر المكتب السياسي للحزب عقد مؤتمر استثنائي يوم 7 فبراير المقبل لانتخاب قيادة جديدة، فيما أعلن الحزب عن تمديد هياكله المنتهية ولايتها، بما فيها رئاسة الحزب، إلى ما بعد الانتخابات، مبرراً ذلك بـ”خصوصية المرحلة” والحاجة إلى ضمان استمرارية العمل الميداني. وتستند هذه الخطوة إلى المادة 34 من القانون الأساسي للحزب، وهو ما يتيح لأخنوش البقاء على رأس الحزب مؤقتاً رغم انتهاء ولايته الرسمية.

منذ توليه قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار لأول مرة سنة 2016، أعيد انتخاب أخنوش لولاية ثانية في 2022، ويُعد قرار عدم الترشح لولاية ثالثة محط متابعة واسعة داخل المشهد السياسي الوطني، حيث يفتح نقاشاً حول خريطة القيادة المقبلة واستراتيجية الحزب في الانتخابات القادمة.

ردود الفعل السياسية جاءت متباينة:

  • النائبة البرلمانية فاطمة التامني اعتبرت أن مغادرة أخنوش لرئاسة الحكومة أو الحزب لا يمكن النظر إليها كاعتزال طوعي أو خروج مشرف بقدر ما ينبغي أن تخضع للمساءلة السياسية، عبر تقييم حصيلة ولايتيه وتأثير قراراته على المواطنين، معتبرة أن جوهر النقاش السياسي يكمن في تحليل السياسات وأثرها الاجتماعي والاقتصادي.

  • في المقابل، الصحافي المسكيني وصف الأحداث بأنها “أول حالة لرئيس حكومة مطرود”، موضحاً أن الضغوط التي مورست على أخنوش جاءت في إطار ترتيبات الدولة للمرحلة المقبلة، بعد أن أعلن عن رغبته في تمديد مختلف هياكل الحزب حرصاً على ضمان استمرار العمل الميداني، وهو ما فُسّر من بعض المراقبين كخطوة فرضتها الدولة أكثر من كونها اختياراً شخصياً خالصاً.

التحليل العام يشير إلى أن قرار أخنوش لا يكتفي بكونه تغييراً قيادياً داخل الحزب، بل يمثل لحظة سياسية دقيقة، تجمع بين الرهانات الانتخابية، والحاجة لضمان استقرار الحزب، وممارسة الضغوط السياسية غير المباشرة، وهو ما يوضح دينامية العلاقة بين القيادة الحزبية ومؤسسات الدولة في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية القادمة.

تتجه الأنظار الآن نحو الشخصية التي ستقود الحزب خلال المرحلة المقبلة، وإلى كيفية ترجمة الترتيبات الداخلية للحزب على الأرض في ظل انتخابات 2026 المرتقبة، مما يجعل هذا التحول أكثر من مجرد قرار تنظيمي، بل مؤشراً سياسياً له دلالاته العميقة على المشهد الوطني.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img