ذات صلة

أحدث المقالات

خيار شخصي أم ضغط استراتيجي؟ – تحليل دوافع قرار أخنوش بالانسحاب من قيادة الحزب.

أعلن رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، الأحد 11 يناير...

حلفاء الجزائر في أزمة… والدبلوماسية المغربية تواصل اكتساب الأرض

على مرّ عقود، بقيت بعض النزاعات الإقليمية رمزية في...

2300 أكيم وذكاء اصطناعي: كيف يقود الريف كازاخستان نحو الإصلاح والاستقرار

تسعى كازاخستان اليوم لتقديم نموذج جديد في الإدارة السياسية...

الملكية الروحية والدبلوماسية: قراءة في استراتيجية المغرب الدولية

المغرب والإقناع الروحي: حين يصبح الدين ورقة نفوذ في...

«ليام إيمان: نجمة جزائرية تشق طريقها في فضاءات الفن المغاربي»

في أجواء مهرجان فني بالمغرب، تلتقي الأضواء باهتزاز خفيف، والكواليس تنبض بحكايات فنية وصفاء روح. هناك، التقيت ليام إيمان، الفنانة الجزائرية متعددة المواهب: صوت يغني، وإيقاع ينبض، وهوية تنبثق من جذور التقاليد والروح المعاصرة. كان هذا اللقاء أكثر من مجرد مقابلة — إنه لحظة فنية تحكي قصة انصهار الهوية والموسيقى والعاطفة.

ليام إيمان ليست مجرد مغنية، بل ملحنة، عازفة إيقاع (بركوش، رقصات)، وممارسة الريكي (Reiki)، تنحدر من أصول جزائرية‑قبائلية.  بعد تخرجها من مدرسة فنون عام 2012، تخصصت في الأداء التفاعلي والرقصة، ثم شرعت في رحلة فنية عميقة تدمج بين الهجرة، الانتماء، والشفاء باستخدام الموسيقى والأداء التمثيلي.

منذ عام 2005، شاركت ليام في مشاريع موسيقية ومسرحية وفنية في أوروبا وتونس، وقد فازت بجائزة الموسيقى في مهرجان “Chouftouhonna” النسوي الدولي في تونس عام 2017 عن عرضها الفردي.  اليوم، تقيم في برلين، وتعمل على ألبوم فردي أول يجمع بين أرشيف ذكرياتها الموسيقية والتطلعات المستقبلية.

أهمية حضورها في المهرجان المغربي

وجود ليام إيمان في مهرجان بتنظيم جهته (الجهة المنظمة) في المغرب يحمل دلالات فنية واجتماعية قوية. فهذا النوع من اللقاءات لا يعزز فقط التعاون بين فنانين من دول شمال أفريقيا، بل يُبرز المغرب كمسرح للإبداع المغاربي المتنوع. المنظمون بهذا المهرجان يفتحون نافذة تُرَحِّب بالفن الذي يحمل تجارب الهجرة والانتماء، ما يعكس رؤية مؤسسية للإدماج الثقافي والفني.

حين تحدثت ليام في حوارنا، بدت كمن تشيد جسرًا بين التراث القبائلي وألفة المدن الأوروبية، بين النبض القديم للشعر والموسيقى وبين تقنيات الأداء التجريبي والحديث. شغفها بـ “الانتماء” لا يتجسد فقط في كلمات الأغاني، بل في أسلوبها الحركي، في طقوس الأداء، وفي البعد الروحي لعلاقتها بالريكي، الذي تستخدمه كأداة للشفاء الذاتي والجماعي.

تحليل فني ورسالة إنسانية

  1. الموسيقى كأداة شفاء وانتماء
    ليام تستخدم الموسيقى ليس فقط كفن، بل كوسيلة للتأمل والشفاء. ممارستها للريكي تضيف بعدًا روحانيًا لأدائها، وكأن كل نغمة ترسل طاقة في الهواء، تهدف إلى إصلاح الروابط المقطوعة بين الهوية والجذور.

  2. هوية هجينة، صوت عالمي
    جذورها الجزائرية‑القبايلية تمثل نقطة انطلاق، لكن مسيرتها في أوروبا تمنحها منظورًا كونيًا. هذا المزيج يجسد تجربة المغاربي المُهاجر الذي يحمل تراثه معه، لكنه لا يَقِف عنده، بل يعبّره بطريقة جديدة.

  3. فن الأداء والتجريب
    تخصصها في الأداء التفاعلي والرقص التمثيلي يمنح عروضها طابعًا تجريبيًا: ليست جلوسًا على الكرسي والغناء، بل لقاء بين الجسد، الصوت، الحركة، وانفجار العواطف. هذا النوع من الفن يفرض حضورها كفنانة شاملة، تتخطى صناديق التصنيف التقليدية.

  4. الدور الرمزي في المهرجانات المغربية
    تقديم ليام في مهرجان مغربي من تنظيم جهة محلية يبيّن التزام المنظمين بدعم فنانات وفنانين من العالم المغاربي، وإلى تعزيز الحوار الفني بين الجزائر والمغرب وأوروبا. هذا يترجم رؤية ثقافية شمولية تهدف إلى بناء جسور بين الفنون والهوية.

  5. رسالة أمل وإلهام
    عندما تروي ليام قصتها — قصتها كمغنية، كعالمة طاقة، كمناضلة فنية — هي لا تروي مجرد سيرة شخصية، بل تُرسل رسالة: الإبداع لا يعرف الحدود، وأن الهوية ليست عبئًا بل مصدر قوة. حضورها على منصة مهرجان في المغرب هو دعوة للجمهور: استمعوا، تفاعلوا، واسمحوا للفن أن يشفي ويجمع.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img