ذات صلة

أحدث المقالات

أنطونيو غوتيريش: شهر رمضان رسالة أمل لمن يكابدون الويلات

قال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إن شهر...

مشروعات ضخمة خلال الـ10 سنوات الماضية لضمان الاستدامة.. مُقرر الأمم المتحدة المعني بالمياه يضطلع على جهود الحكومة المصرية في هذا الملف الهام

أنهى بيدرو أروخو-أغودو، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، زيارته الرسمية إلى مصر والتي استمرت لمدة 10 أيام.

وخلال الزيارة، عقد أروخو-أغودو لقاءات مع مسؤولين حكوميين، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وخبراء في قطاع المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى زيارات ميدانية لعدد من مشروعات مياه الشرب ومحطات المعالجة، للوقوف على واقع الخدمات ومدى توافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي تصريحاته الختامية، شدد المسؤول الأممي على أن ضمان العدالة في توزيع المياه، لا سيما في المناطق الريفية والمجتمعات الأكثر احتياجًا، يمثل حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة. كما أشار إلى أهمية الاستدامة البيئية في إدارة الموارد المائية، خاصة في الدول التي تعاني من ندرة مائية هيكلية مثل مصر.

مصر وتحدي الندرة المائية

تُصنف مصر ضمن الدول التي تعاني من الفقر المائي، حيث تعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه العذبة. ومع الزيادة السكانية المستمرة، التي تتجاوز 105 ملايين نسمة، تتعاظم الضغوط على البنية التحتية المائية.

وبحسب تصريحات لوزير الري المصري خلال لقائه بالمسؤول الأممي وفقًا لما نشره الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للاستعلامات الحكومية المصرية، فإنه خلال السنوات الأخيرة، استثمرت الحكومة المصرية مليارات الجنيهات في تطوير شبكات المياه والصرف الصحي، والتوسع في محطات تحلية المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة في الزراعة. وتؤكد القاهرة أن هذه المشروعات تهدف إلى تحقيق الأمن المائي وتحسين جودة الحياة، لا سيما في القرى والمناطق النائية.

محطات المعالجة والتحلية في صدارة المشهد

أحد أبرز الملفات التي ناقشها المقرر الأممي تمثل في مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي، والتي تعد من أكبر المشروعات في المنطقة. كما شملت الزيارة الاطلاع على خطط التوسع في محطات التحلية على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط، في إطار استراتيجية طويلة الأمد لمواجهة العجز المائي.

ويرى خبراء أن هذه التحركات تعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة المياه في مصر، من الاعتماد التقليدي على نهر النيل إلى تنويع مصادر الإمداد المائي، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة 2030.

ومن الناحية الحقوقية، تركز تقارير المقرر الخاص عادة على عدة معايير أساسية، أبرزها: توافر المياه بكميات كافية، وجودة المياه وسلامتها، وإمكانية الوصول المادي والاقتصادي للخدمة، وعدم التمييز في تقديم الخدمات، والمشاركة المجتمعية والشفافية.

ومن المتوقع أن يصدر أروخو-أغودو تقريرًا مفصلًا عن نتائج زيارته بالفترة المقبلة، يتضمن توصيات للحكومة المصرية بشأن تعزيز الإطار التشريعي، وتحسين آليات الرقابة، وضمان وصول الخدمات للفئات الأكثر ضعفًا.

ويعكس استقبال مصر للمقرر الخاص حرصها على إبراز جهودها في مجال إدارة المياه أمام المجتمع الدولي.
كما تمثل الزيارة فرصة للقاهرة لتأكيد التزامها بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وإبراز الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في قطاع البنية التحتية للمياه والصرف الصحي خلال العقد الأخير.

ويتوقع مراقبون أن تشكل نتائج هذه الزيارة مرجعًا مهمًا في تقييم وضع الحق في المياه والصرف الصحي في مصر، كما قد تفتح الباب أمام مزيد من التعاون الفني بين مصر وآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

وفي ظل التحديات المناخية والزيادة السكانية السريعة، يبقى ملف المياه أحد أهم الملفات الاستراتيجية للدولة المصرية، ليس فقط باعتباره قضية تنموية، بل كملف يرتبط مباشرة بالأمن القومي والاستقرار الاجتماعي.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img