يعيش الاقتصاد السوري وضعًا صعبًا نتيجة الظروف التي مرت بالبلاد منذ الثمانينيات حيث بدأت بالعقوبات الغربية على دمشق في ضوء تصنيف الدول الغربية لها كأحد الدول الراعية لما تسميه – الدول الغربية – بالإرهاب، ثم العزلة شبه التامة التي دخلت فيها بعد عام 2011.
ولا خلاف على أن سقوط نظام الأسد بعد أكثر من 10 سنوات من الحرب الأهلية وصعود تيار آخر للسلطة بسوريا، خلق تحديات لمنطقة الشرق الأوسط لها تأثير مباشر على الاستقرار بالإقليم، كما خلق بالوقت ذاته مساحة أمام إعادة ترتيب التحالفات وخريطة المصالح السياسية والأمنية.
وتعد إسرائيل في طليعة الدول المهتمة بما يجري بسوريا، ولقد عاشت سنوات قلقة في ظل اعتماد نظام الأسد على إيران في تأمين بقائه السياسي والاقتصادي، بينما مع رحيل الأسد توقف هذا الدعم، مما أنتج أزمة اقتصادية خانقة بالبلاد على ضوء منع إيران تصدير النفط لسوريا وهو الأمر ذاته الذي فعلته العراق.
المكسب الإسرائيلي الأهم
المكسب الإسرائيلي الأهم منذ سقوط نظام الأسد وحتى الآن، هو تراجع اعتماد سوريا على إيران، فقد قُطع برحيل الأسد خط إمداد كان يبدأ من إيران ويمر عبر سوريا وينتهي في لبنان حيث يوجد حزب الله، حليف إيران الذي يواجه إسرائيل على حدودها الشمالية.
بالتالي خسرت إيران حليفًا مهمًا، كما كُسرت حلقة مهمة في سلسلة تسليح حلفائها الآخرين.
وماذا عن القلق؟
تقلق إسرائيل حاليًا فيما يتعلق بسوريا من وجود التحدي التركي، إذ تعد تركيا هي الدولة الأكثر نفوذًا اليوم في سوريا، وفي ظل المشكلة القائمة التي تتمثل في إنعاش الاقتصاد وإعادة إعمار الدولة المدمرة، فإن تركيا يصعب عليها بمفردها تحمل تكاليف المساعدة بإعادة البناء، وهنا يظهر الدور القطري الذي يتحد مع التركي ليشكلا معًا محورًا متفاهمًا في التوجهات والأهداف تتعارض مع الرؤية الإسرائيلية لمستقبل سوريا والدور الإسرائيلي في الإقليم.
وتقول أصوات في إسرائيل إن على الدولة العبرية أن تبحث عن علاقات أخرى يمكن من خلالها موازنة المحور التركي – القطري في سوريا، كما تنصح هذه الأصوات بأن تكون تلك الأطراف مقبولة ومعتدلة.