ذات صلة

أحدث المقالات

مراكش تشهد احتفاءً جديداً بالسينما… والمغرب يؤكد جدارته على خارطة الفن العالمي

انطلقت الدورة الثانية والعشرون من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش...

إعدام في جنين… حين يتحوّل الميدان إلى مساحة معلّقة خارج القانون

لم يكن تصريح مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة...

مراكش تشهد احتفاءً جديداً بالسينما… والمغرب يؤكد جدارته على خارطة الفن العالمي

انطلقت الدورة الثانية والعشرون من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش (28 نوفمبر – 6 ديسمبر 2025) وسط أجواء سينمائية راقية، جعلت من “المدينة الحمراء” مسرحًا دوليًا للغناء الصامت بلغة الصورة. مراكش لم تعد مجرد محطة استقبال، بل تحولت إلى منصة تجمع صناع أفلام من شتى القارات — مكان للمواجهة الإبداعية، للقاء التنوع، وللاحتفاء بموروث سينمائي إنساني يتجاوز حدود اللغة والجغرافيا.

ماذا حملت دورة 2025 من روح السينما؟

  • عالم يتقاطع على الشاشة
    ضمّت هذه الدورة 81 فيلماً من 31 دولة، موزّعة بين المسابقة الرسمية، العروض الاحتفالية (Gala)، مدارات “Horizons” و“القارة الحادية عشرة”، إلى جانب “بانوراما السينما المغربية” وسينما الطفل والعائلات. كان التنوع عنواناً — إنتاجات محلية، أفلام أولى لمخرجين ناشئين من كل زاوية في العالم، وعروض عالمية تفتتح نوافذ للحوار بين حضارات وتجارِب.

  • سينما ذات رؤية — لا مجرد عرض
    المهرجان اختار ألا يكتفي بكونه نافذة تجميلية على السينما، بل غرفة تفكير، مساحة طرح أسئلة، فتح آفاق لرؤية العالم عبر عدسة مبدعين متباينين. هنا، يلتقي “الصوت الجديد” بـ”التجربة العميقة”، وتتعانق هموم الإنسان الى آفاق فنية تتجاوز الحدود.

  • توقير رمزي لتاريخ السينما العربية
    في حفل الافتتاح، كان التكريم لـحسين فهمي — أحد أعمدة السينما العربية — رسالة احترام لجيل صنع الفن قبل أن ينتشر على منصات رقمية، وشهادة إكرام لمن وضع لبنة في صرح السينما العربية. التصفيق، النظرات، صدى الماضي والحاضر معًا… لحظة جمعت بين “الاعتزاز” و”الامتنان”.

  • لجنة تحكيم تُجسّد التنوع العالمي
    برئاسة Bong Joon Ho — المخرج الكوري الحائز جوائز دولية — أعلن المهرجان أنه ليس مجرد جمهور محلي، بل نافذة سينمائية عالمية. إلى جانبه أعضاء من أقطار متعددة، من المغرب إلى آسيا، أوروبا وأمريكا، ما يؤسس لقراءة سينمائية تتجاوز الخصوصية إلى العالمية.

  • سينما مغربية بفعل وليس حضور تكميلي
    قسم “بانوراما السينما المغربية” وأفلام محلية ضمن المسابقة الرسمية أو العروض الخاصة، أكد أن السينما المغربية ليست ضيف شرف عابر، بل مكوّن فاعل. هذه الأعمال — من المدن إلى البوادي، من الهوية إلى القضايا اليومية — تُظهر تنوّع المغرب الحقيقي: إنساني، لغوي، مجتمعي، وتجريبي.

المغرب — صانع حضور سينمائي

منذ انطلاقته، أراد المهرجان أن يضع المغرب في قلب الخريطة السينمائية العالمية، ليس كمجرد مكان عرض، بل كمركز ثقافي فاعل. كلمة صهر ملكي أثناء الدورة هذه أكّدت أن الفكرة لا تتوقف عند عرض أفلام، بل تتجاوز إلى تمثيل المغرب كفضاء مفتوح للإبداع، لمنح الأصوات الجديدة صدى دولياً، ولإظهار أن “المغرب السينمائي” رسالة: إلى العالم، إلى الحضارات، إلى الأجيال.

الدورة 2025 من مهرجان مراكش لم تكن حدثًا موسميًّا، بل لحظة تاريخية: تنوّع برمجي، تكريم عميق، حضور مغربي فاعل، لجنة تحكيم متعددة الجنسيات. في هذا الفضاء — وسط ضوء الكاميرات، همسات المقهى، وزحام الأزقة القديمة — تتجسد أن السينما ليست فقط عرضًا، بل بناء ذائقة، وفتح جسر بين ثقافات، وأداة دبلوماسية بلا كلمات.

مراكش اليوم لا تحتفي بالماضي فقط، ولا تنظر إلى الحاضر، بل تراهن على مستقبل يضع المغرب في قلب السينما العالمية — مدينة للسينما، للفكر، للفن، وللإنسان.

spot_imgspot_img