ذات صلة

أحدث المقالات

2300 أكيم وذكاء اصطناعي: كيف يقود الريف كازاخستان نحو الإصلاح والاستقرار

تسعى كازاخستان اليوم لتقديم نموذج جديد في الإدارة السياسية...

الملكية الروحية والدبلوماسية: قراءة في استراتيجية المغرب الدولية

المغرب والإقناع الروحي: حين يصبح الدين ورقة نفوذ في...

أي دور للدبلوماسية الشعبية في دعم الدبلوماسية الملكية المغربية؟

  حرصت الدبلوماسية الملكية المغربية منذ القدم على تعزيز مكانة...

حكومة مونديال 2026: كيف يعيد أوزين تعريف معنى الحكم ويستحضر «يوم الحساب»؟

هل يملك أحد الجرأة لقيادة “حكومة مونديال 2026” في...

ترامب يوسّع السيطرة ويتحكّم بفنزويلا وتوجّه الأنظار نحو كوبا وإيران وكولومبيا

في ظل تصاعد التوترات في أمريكا اللاتينية، اختطف الاهتمام العالمي عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، التي نفذتها قوات أمريكية خاصة في فجر السبت. إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة “تدير” الأمور في فنزويلا، لم يأتِ كتصريح بروتوكولي، بل كرسالة مزدوجة: التأكيد على النفوذ الأمريكي المباشر، وفي الوقت نفسه التلميح إلى فتح قناة محدودة للتواصل مع القيادة المؤقتة في كراكاس.

الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز رحبت بإمكانية التعاون مع واشنطن، مطالبة بعلاقة قائمة على “الاحترام المتبادل”. وفي سياق هذه التصريحات، برزت التناقضات بين الخطاب الأمريكي وتصريحات مسؤولين آخرين، مثل السيناتور ماركو روبيو، الذي شدد على أن هدف واشنطن ليس تغيير النظام بالكامل، بل مكافحة تجارة المخدرات وتأمين مصالح استراتيجية تشمل النفط الفنزويلي. هذه التباينات تكشف عن حجم الانقسام الداخلي في واشنطن حول إدارة الأزمة.

عملية السبت، التي شهدت استخدام مروحيات وطائرات هجومية وقوات بحرية، أثارت ردود فعل متفاوتة داخل كراكاس. الشوارع عادت إلى الهدوء، فيما تجمّع نحو ألفي من أنصار مادورو، مسلحين ورافعين الأعلام، في مؤشر على أن النفوذ المحلي لم ينقطع بالكامل. بيانات الجيش الفنزويلي التي اعترفت برودريغيز رئيسة مؤقتة وحضت السكان على العودة لحياتهم الطبيعية، تصطدم مع تقارير طبية جزئية تشير إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، بما في ذلك في صفوف الكوبيين المتعاونين مع مادورو، وهو ما يوضح المسافة بين الخطاب الرسمي والوقائع الميدانية.

ترامب لم يكتفِ بفنزويلا، بل وجه تحذيرات إلى إيران وكوبا وكولومبيا، في رسالة ضمنية مفادها أن الإدارة الأمريكية مستعدة لتوسيع نطاق الضغط الدولي على الخصوم الإقليميين. وفي خطابه، ربط الرئيس الأمريكي بين “إصلاح الدولة المنهارة” في فنزويلا و”السلام على الأرض”، وهي صياغة تهدف إلى تقديم تدخل عسكري وسيطرة سياسية كخطوة إصلاحية، دون توضيح معايير هذا الإصلاح أو إطار التنفيذ.

أما المعارضة الفنزويلية، فقد اعتبرت العملية خطوة أولى لكنها غير كافية لعودة البلاد إلى الاستقرار. تصريحات إدموندو غونزاليس أوروتيا، الفائز المزعوم في انتخابات 2024، تبرز أن حل الأزمة لن يكتمل إلا عبر الإفراج عن المعتقلين السياسيين واحترام إرادة الشعب، وهو ما يشير إلى أن الأزمة الفنزويلية ليست مجرد مواجهة بين واشنطن ومادورو، بل صراع طويل الأمد بين قوى داخلية وخارجية تتقاطع مصالحها على الأرض.

وسط هذا المشهد، يبرز النفط الفنزويلي كعنصر محوري في الاستراتيجية الأمريكية، بينما تُظهر احتفالات الجاليات الفنزويلية في الخارج، من مدريد إلى سانتياغو، مدى الانقسام الداخلي وتأثير الأزمة على المدنيين، الذين نزح نحو ثمانية ملايين منهم بسبب الفقر والقمع السياسي.

في المجمل، عملية السبت لا تمثل مجرد عملية عسكرية أو اعتقال، بل إشارة إلى تحول في أسلوب إدارة الولايات المتحدة لأزماتها الإقليمية، حيث تصبح السيطرة المباشرة على الأحداث وسيلة لضمان النفوذ، مع إبقاء هامش للتفاوض والتعاون، وفق مصالح استراتيجية محددة. التساؤل الأكبر يبقى حول من سيدير فنزويلا فعليًا في الأيام المقبلة، ومدى قدرة واشنطن على مزامنة خطابها الرسمي مع الواقع السياسي والاجتماعي في كراكاس، دون أن يؤدي ذلك إلى مواجهة مفتوحة مع حلفاء أو شعوب المنطقة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img