ذات صلة

أحدث المقالات

المغرب في قلب دافوس: توقيع ميثاق “مجلس السلام” يعيد رسم موقع المملكة على خريطة النفوذ الدولي

في مشهد دولي يختلط فيه البريق الدبلوماسي بالرهانات الاستراتيجية،...

نسرين الراضي تتألق في «البحر البعيد»: حضور صغير.. أثر عالمي

في حوار حصري لمجلة الدبلوماسية الثقافية، كشفت الممثلة المغربية...

من المدرجات إلى الشوارع: حين يتحوّل الشغف الكروي إلى أزمة دبلوماسية

لم يكن نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال...

السويد تُعيد التموضع: دعم صريح للحكم الذاتي المغربي في الصحراء

في تطور دبلوماسي لافت يعكس تحوّلًا نوعيًا في مواقف...

تعزيز التعاون العسكري المغربي-الأمريكي: لقاء يعكس التوجه الاستراتيجي للرباط

في خطوة تؤكد عمق الروابط الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، استقبل الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، يوم الاثنين بمقر القيادة العامة، برايان ج. إيليس، نائب مساعد وزير الحرب الأمريكي المكلف بالشؤون الأفريقية، في إطار زيارة رسمية تمتد من 11 إلى 13 يناير 2026، رافقه خلالها وفد رفيع المستوى.

اللقاء، الذي جرى بتعليمات مباشرة من الملك محمد السادس، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، تناول محاور التعاون العسكري الثنائي تحضيرًا للاجتماع القادم للجنة الاستشارية للدفاع المزمع عقده في واشنطن. هذا التأطير يعكس رغبة البلدين في تطوير شراكة دفاعية متكاملة، ترتكز على خارطة الطريق للتعاون العسكري 2020-2030، والتي وقّعت بالرباط قبل أكثر من خمس سنوات، وتؤكد على التزام طويل الأمد.

من بين أبرز ما كشف عنه اللقاء، حرص المسؤولين على إبراز العلاقة التاريخية الممتازة بين المغرب والولايات المتحدة، والتي تتجاوز مجرد التعاون الدفاعي لتشمل التنسيق الاستراتيجي في مواجهة التحديات الإقليمية. فقد أكد عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، على موقف الولايات المتحدة الداعم للسلطة والسيادة المغربية على كامل أراضيها، وهو ما يعكس استمرارية الثقة الأمريكية في الرباط كحليف موثوق في شمال إفريقيا.

في السياق نفسه، أبرز الجانب الأمريكي الدور المحوري للمغرب كفاعل أساسي للاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في الساحل وغرب إفريقيا، مع تأكيده على عزمه دعم المبادرات المغربية الرامية إلى قيادة استراتيجيات الإصلاح وتعزيز السلم والأمن في جوارها المباشر.

ما يميز هذا اللقاء هو القراءة المتوازية بين الظاهر والمضمون: فعلى المستوى الظاهر، هو تأكيد على التعاون العسكري والتنسيق الدفاعي؛ أما على المستوى المضمَر، فهو إشارة سياسية قوية تعكس ثقة الولايات المتحدة في المغرب كشريك استراتيجي قادر على لعب دور استقرار إقليمي، مع دعم موقفه في القضايا الإقليمية الحساسة، بما فيها الصحراء المغربية. كما يبرز اللقاء قدرة الرباط على توسيع أطر التعاون جنوب-جنوب، وتأكيد موقعها كلاعب رئيسي في الديناميات الأمنية للمنطقة.

خلاصة التحليل:
اللقاء ليس مجرد تبادل بروتوكولي، بل هو تأكيد عملي على التوجه الاستراتيجي المغربي نحو شراكات دفاعية متينة مع القوى الكبرى، مع المحافظة على استقلالية القرار الوطني، وتعزيز الدور المغربي كلاعب استقرار إقليمي. هذا التوازن بين التعاون العسكري والقيادة السياسية للمغرب في المنطقة يجعل الرباط نموذجًا لإدارة التحالفات الاستراتيجية بعقلانية وحكمة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img