في تطور دبلوماسي لافت يعكس تحوّلًا نوعيًا في مواقف عدد من العواصم الأوروبية، أعلنت مملكة السويد دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب كحل للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، معتبرة إياه «أساسًا ذا مصداقية» للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي.
وجاء هذا الموقف في بلاغ رسمي صادر عن وزارة الشؤون الخارجية السويدية، عقب محادثة هاتفية جمعت وزيرة الخارجية السويدية، ماريا مالمير ستينرغارد، بنظيرها المغربي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.
ويكتسي هذا الإعلان أهمية خاصة، ليس فقط لكونه صادرًا عن دولة أوروبية ذات وزن سياسي وأخلاقي داخل الاتحاد الأوروبي، بل لأنه يربط صراحة دعم السويد لمخطط الحكم الذاتي المغربي بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، والذي يؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يشكل الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لهذا النزاع.
وبهذا الموقف، تنضم السويد إلى الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وإلى أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، التي باتت ترى في المبادرة المغربية الإطار العملي الوحيد القادر على كسر الجمود السياسي وإنهاء نزاع طال أمده وأثقل كاهل الاستقرار الإقليمي.
ولا يقتصر هذا الدعم على البعد السياسي فحسب، بل يعكس أيضًا إدراكًا متزايدًا داخل أوروبا بأن استمرار النزاع لم يعد يخدم لا الأمن الإقليمي، ولا جهود التنمية، ولا رهانات الاستقرار في شمال إفريقيا والساحل. وهو ما يجعل من الموقف السويدي مؤشرًا إضافيًا على تآكل الأطروحات الانفصالية، مقابل صعود منطق الحلول الواقعية القائمة على السيادة والتنمية والتوافق.