وسط أجواء توتر متصاعدة في المنطقة، وبمزيج من التهديدات العسكرية وردود الفعل الدبلوماسية، عاد ملف العلاقات الأميركية–الإيرانية إلى واجهة الأحداث الدولية. في مؤشر صارخ على مدى هشاشة هذا الملف، حذّر المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي من أن أي ضربة شاملة من الولايات المتحدة لن تؤدي فقط إلى صراع ثنائي، بل ستشعل حربًا إقليمية تمتد في أرجاء الشرق الأوسط.
كلمات خامنئي لم تكن مجرد تحذير تقليدي. إنها محاولة لاستثمار تاريخ القلق الإقليمي من توسّع الصراع، لإعادة فرض فكرة أن اقتتالًا جديدًا سيكون أكثر من مجرد مواجهة بين دولتين؛ بل إشعال فتيل صراع ينخر علاقات دول المنطقة وأمنها الجماعي.
وفي المقابل، وقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الصحافيين وهو يواجه هذا التهديد بتوازن دبلوماسي دقيق بين القوة والآمال في المفاوضات. قال ببساطة: “بالطبع سيقول ذلك… نأمل أن نتوصل إلى اتفاق”، لكنه أضاف بحذر أن عدم التوصل إلى اتفاق سيكشف صحة أو خطأ تصريحات خامنئي.
🚨 Breaking | Unprecedented escalation between Washington and Tehran
Trump responds to Khamenei’s threat of a regional war if Iran is attacked:
"If negotiations fail, we will then know who was right." pic.twitter.com/2SXXelzF8g
— Diplomatique.ma الدبلوماسية (@diplomatique_ma) February 2, 2026
هذا التصريح ربما يبدو متناقضًا لوهلة: من جهة يظلّ خيار استخدام القوة واردًا، ومن جهة أخرى لا يتمّ استبعاده من طاولة التفاوض. ترامب هنا ليس وحده في هذا الموقف؛ فهو يمثّل استراتيجية أميركية كلاسيكية في إدارة الأزمات — استعراض القوة ثم إتاحة مساحة خلفية للحوار.
أبعاد التوتر: أكثر من مجرد كلمات
لكن ما الذي يكمن وراء هذا التصعيد؟ الواقع أن التوتر لا يقف عند تهديدات لفظية، بل يتصل بسلسلة من الوقائع التي رسمت مسار العلاقات بين واشنطن وطهران في الأشهر الماضية:
-
تعزيز عسكري أميركي كبير في المنطقة، شمل إرسال حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” وأساطيل أخرى، في مؤشر على استعداد واشنطن لاستخدام الخيار العسكري إذا تصاعدت الأزمة.
-
القمع الدموي في الداخل الإيراني: يشكل النزاع الداخلي في إيران — حيث تواصل قوات الأمن قمع الاحتجاجات في أنحاء البلاد — نقطة حساسية لدى واشنطن التي تستغل ملف حقوق الإنسان لتبرير موقف أقوى.
-
الانقسامات الإقليمية والتدخلات الدولية: دول عدة تتخوف من اندلاع حرب قد تمتد تأثيراتها إلى حدودها، بينما تسعى بعض العواصم إلى لعب دور وساطة بين الطرفين لخفض التصعيد قبل أن يفوت الأوان.



