ذات صلة

أحدث المقالات

بعد 21 عامًا على اغتياله.. ظلال رفيق الحريري حاضره في واقع لبنان ومستقبله

أحيا سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان الأسبق، وسط الحشود...

الخارجية المصرية تُثمن اعتماد “رؤية وسياسة أفريقيا للمياه ٢٠٦٣”

شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي...

من الموانئ إلى المدرعات: كيف تتحكم أبوظبي في شرايين الاقتصاد الجزائري

في قلب التوترات الدبلوماسية المتصاعدة بين الجزائر والإمارات، لم...

غوتيريش وبولس ينسفان الرواية الرسمية الجزائرية: الجزائر ليست مراقبًا في مفاوضات مدريد حول الصحراء

في خطوة فاجأت الكثير من المتابعين، أنهى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ومستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، محاولات الجزائر لترويج رواية مشاركتها في مفاوضات مدريد حول الصحراء المغربية بصفة “مراقب”.

السلطات الجزائرية، بعد عودة وزير خارجيتها أحمد عطاف من العاصمة الإسبانية، حاولت رسم صورة إعلامية موحدة عبر “سكريبت” وزع على وسائل الإعلام المحلية، يؤكد أن الجزائر وموريتانيا حضرا الجولة التفاوضية تحت الرعاية الأمريكية والأممية بصفتهم مراقبين، بينما تفاوض المغرب مباشرة مع جبهة “البوليساريو”. وقد استندت الصحف الجزائرية على هذا السيناريو في نقلها للخبر، معتمدين على ما وصفوه بـ”مصدر رسمي مطلع”.

لكن هذه الرواية اصطدمت بالواقع الرسمي الدولي، كما أكده غوتيريش في تصريحات لإذاعة فرنسا الدولية خلال حضوره قمة الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا. إذ شدد الأمين العام على أن المفاوضات تجرى “بروح بناءة”، وأن الحكم النهائي يعتمد على قدرة جميع الأطراف على التوصل إلى حل يُراعي مصالح الجميع. ولأول مرة، استخدم غوتيريش عبارة “الأطراف” عند الإشارة إلى المشاركين، مُؤكدًا بذلك أن الجزائر جزء لا يتجزأ من مسار التفاوض وليس مجرد مراقب.

ويأتي هذا التأكيد مدعومًا بالإجمال الصحفي للأمم المتحدة الصادر عن الناطق باسمها، ستيفان دوجاريك، الذي أوضح أن المباحثات في مدريد جرت بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، تحت تسهيل وفود رفيعة المستوى من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يضع هذه الدول الأربع كأطراف رئيسية في النزاع.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوفود الأمريكية والأممية قامت بدور الوساطة في مناقشات مدريد، مجددًا التأكيد على وضع الجزائر ضمن الأطراف المعنية، وليس مراقبًا.

حتى مسعد بولس، الذي طالما شدد على ضرورة الحفاظ على سرية مخرجات مفاوضات مدريد، أكد لأول مرة في حوار مع شبكة “دويتشه فيله” أن الجزائر كانت حاضرة بوصفها طرفًا أساسيًا في النزاع، إلى جانب المغرب والبوليساريو وموريتانيا. وأوضح أن القرار الأممي رقم 2797 يسمي الأطراف المعنية ويضع الأساس لتنفيذ اتفاقيات مستقبلية، مشيرًا إلى أن تحقيق النتائج النهائية سيتطلب وقتًا، لكنه متفائل بفضل “البراغماتية الأمريكية”.

المرجعية الدولية للمفاوضات، وموقف غوتيريش وبولس، ينسف بشكل مباشر “السكريبت” الذي حاولت وزارة الخارجية الجزائرية ترويجه عبر الإعلام المحلي، ويضعها في موقف محرج أمام المجتمع الدولي. فالجزائر، التي حاولت دائمًا المراوغة لتصوير نفسها خارج حلقة النزاع المباشر، تجد نفسها الآن أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: مشاركتها ليست مراقبة، بل هي مشاركة كطرف في النزاع، والقرار الأممي يؤكد ذلك صراحة، وهو ما يعيد الكرة إلى ملعبها لتوضيح موقفها الرسمي بعيدًا عن السيناريوهات الإعلامية المرسلة سلفًا.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img