ذات صلة

أحدث المقالات

بعد 21 عامًا على اغتياله.. ظلال رفيق الحريري حاضره في واقع لبنان ومستقبله

أحيا سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان الأسبق، وسط الحشود...

الخارجية المصرية تُثمن اعتماد “رؤية وسياسة أفريقيا للمياه ٢٠٦٣”

شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي...

من الموانئ إلى المدرعات: كيف تتحكم أبوظبي في شرايين الاقتصاد الجزائري

في قلب التوترات الدبلوماسية المتصاعدة بين الجزائر والإمارات، لم...

من الفيضانات إلى المصانع: الاستثمار هو الحل… الرسالة الملكية واضحة

في خضم التحديات التي تمر بها البلاد، من فيضانات...

بعد 21 عامًا على اغتياله.. ظلال رفيق الحريري حاضره في واقع لبنان ومستقبله

أحيا سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان الأسبق، وسط الحشود الشعبية والشخصيات التي توافدت من مختلف المناطق إلى وسط بيروت، الذكرى الـ21 لاغتيال والده رئيس وزراء لبنان الأسبق، رفيق الحريري.

واتجهت الأنظار إلى العاصمة اللبنانية بيروت لإحياء الذكرى الـ 21 لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، في محطة تحمل أبعادًا سياسية ووطنية عميقة، خصوصًا في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي لا يزال يعيشها لبنان.

وتكتسب ذكرى اغتيال الحريري هذا العام أهمية خاصة، إذ تأتي في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد، حيث تتقاطع الحسابات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية.

ماذا تمثل ذكرى اغتيال رفيق الحريري للبنانيين؟

اغتيل رفيق الحريري في 14 فبراير/ شباط 2005 في تفجير ضخم استهدف موكبه في وسط بيروت، وأدى إلى مقتله وعدد من مرافقيه.

وشكل الحدث صدمة كبرى للبنان والمنطقة، وأشعل موجة احتجاجات واسعة عُرفت بـ”انتفاضة الاستقلال”، والتي أفضت لاحقًا إلى انسحاب القوات السورية من لبنان بعد وجود دام قرابة 3 عقود.

ومنذ ذلك التاريخ، تحولت ذكرى اغتيال الحريري إلى مناسبة سياسية سنوية تحمل رسائل متعددة هي: التأكيد على مطلب العدالة، استحضار مشروع الدولة والمؤسسات، وإعادة تقييم مسار الحياة السياسية في لبنان.

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتأثيرها

في سياق التحقيقات، أُنشئت Special Tribunal for Lebanon للنظر في جريمة الاغتيال.

وبعد سنوات من المحاكمات، أصدرت المحكمة أحكامًا بحق عناصر من حزب الله، في قرارات أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا داخل لبنان وخارجه.

ورغم أن المحكمة أنهت أعمالها رسميًا، فإن ملف العدالة في قضية الحريري لا يزال حاضرًا في الخطاب السياسي، خاصة لدى أنصار تيار المستقبل وحلفائه، الذين يرون أن إحياء الذكرى هو تجديد للعهد بمواصلة المطالبة بالحقيقة الكاملة.

إحياء الذكرى في 2026: سياق مختلف وتحديات أكبر

تأتي ذكرى 2026 في ظل واقع لبناني معقد يتسم بـ أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وانهيار العملة الوطنية، وتراجع الثقة بالمؤسسات السياسية، واستمرار الانقسام الحاد بين القوى السياسية.

في هذا السياق، يتحول إحياء ذكرى اغتيال رفيق الحريري إلى مناسبة لإعادة طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الدولة اللبنانية، وإمكانية استعادة مشروع الإصلاح الذي كان الحريري يطرحه خلال توليه رئاسة الحكومة.

الرسائل السياسية في ذكرى 2026

رسالة حول مفهوم الدولة

يُستحضر اسم رفيق الحريري بوصفه رمزًا لإعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية، ومشروعًا لإعادة بناء مؤسسات الدولة. ولذلك، فإن إحياء ذكرى اغتياله في 2026 يتضمن دعوات متجددة لتعزيز سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها.

إعادة ترتيب البيت السني

بعد ابتعاد تيار المستقبل عن المشاركة السياسية المباشرة في بعض المراحل، تشكل ذكرى الحريري محطة لإعادة تجميع القاعدة الشعبية السنية، وإعادة النقاش حول دورها في المعادلة الوطنية.

رسائل إقليمية

لطالما ارتبط اسم رفيق الحريري بعلاقات وثيقة مع دول عربية وغربية مؤثرة. وبالتالي، فإن إحياء الذكرى يحمل أيضًا أبعادًا خارجية، في ظل إعادة رسم التحالفات في الشرق الأوسط.

بين الذاكرة والمستقبل: ماذا بعد 21 عامًا؟

بعد أكثر من عقدين على الاغتيال، لا يزال السؤال قائمًا: هل تغير لبنان فعليًا بعد 2005؟

يرى بعض المراقبين أن اغتيال رفيق الحريري كان نقطة تحول مفصلية أنهت مرحلة وفتحت أخرى، بينما يعتبر آخرون أن الأزمة اللبنانية الحالية تعكس استمرار المشكلات البنيوية نفسها، وإن بأشكال مختلفة.

إن إحياء ذكرى اغتيال رفيق الحريري 2026 ليس مجرد حدث سنوي، بل محطة سياسية ووطنية تعكس عمق التحديات التي يواجهها لبنان. وبينما يستحضر اللبنانيون ذكرى رجل ارتبط اسمه بإعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي، يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة الرمزية إلى خطوات عملية تعيد للدولة حضورها وهيبتها.

ومع استمرار التحولات الإقليمية، سيظل اسم رفيق الحريري حاضرًا في النقاش اللبناني، ليس فقط باعتباره رئيس وزراء سابق، بل كرمز لمرحلة لا تزال تلقي بظلالها على حاضر البلاد ومستقبلها.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img