ذات صلة

أحدث المقالات

اشتباكات متصاعدة بين حزب الله وإسرائيل على جبهة جنوب لبنان

تشهد المناطق الحدودية في جنوب لبنان تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا...

في شمال مالي ووسطها: تصاعد العنف يكشف حدود قدرة الدولة على مواجهة الجماعات المسلحة

تشهد دولة مالي تصعيدًا ميدانيًا متسارعًا منذ بداية عام 2026، مع اشتداد المواجهات بين القوات المسلحة المالية والجماعات المسلحة، وعلى رأسها نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة. ووفق بيانات صادرة عن وزارة الدفاع المالية، فإن العمليات العسكرية الأخيرة تركزت في مناطق الوسط والشمال، خاصة في محيط موبتي وغاو، حيث نفذ الجيش عمليات تمشيط واسعة استهدفت معاقل الجماعات المسلحة.

جهود للجيش في مواجهة تكتيكات العصابات

بحسب ما نقلته رويترز، فقد أعلن الجيش المالي “تحييد عدد من المسلحين” وتدمير معدات عسكرية خلال هذه العمليات، في حين تؤكد السلطات أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية لاستعادة السيطرة على المناطق التي تشهد نشاطًا متزايدًا للجماعات المسلحة.

في المقابل، كثفت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين هجماتها خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفة مواقع عسكرية ونقاط تفتيش، بالإضافة إلى طرق إمداد حيوية. وذكرت تقارير إعلامية أفريقية أن الجماعة تعتمد تكتيكات حرب العصابات، بما في ذلك الكمائن والهجمات السريعة، ما يزيد من صعوبة المواجهة بالنسبة للقوات الحكومية.

كما أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الهجمات الأخيرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش والمدنيين، ما يعكس تصاعد حدة العنف واتساع نطاقه الجغرافي، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف الحضور الحكومي.

الجماعات تسعى لتوسيع نفوذها

في السياق ذاته، أشارت تقارير صادرة عن وسائل إعلام إقليمية إلى أن الجماعات المسلحة تسعى إلى توسيع نفوذها في المناطق الحدودية مع بوركينا فاسو والنيجر، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة وصعوبة السيطرة الأمنية الكاملة.

أزمة إنسانية

على الجانب الإنساني، حذرت منظمات دولية من تفاقم الوضع في مالي، حيث أدت العمليات العسكرية والهجمات المسلحة إلى نزوح آلاف المدنيين، مع تدهور الأوضاع المعيشية في العديد من المناطق. وذكرت تقارير أن بعض القرى أصبحت شبه خالية من السكان بسبب المخاوف الأمنية المستمرة.

كما أكدت صحيفة لوموند أن الأزمة في مالي لم تعد مجرد صراع داخلي، بل أصبحت جزءًا من أزمة أوسع في منطقة الساحل، حيث تتداخل التحديات الأمنية مع الأزمات الاقتصادية والسياسية.

ويرى محللون أن انسحاب بعض القوات الدولية في السنوات الماضية ترك فراغًا أمنيًا استغلته الجماعات المسلحة لتعزيز وجودها، ما جعل المواجهة أكثر تعقيدًا بالنسبة للجيش المالي. كما أن اعتماد الجماعات على شبكات محلية ودعم لوجستي غير تقليدي يزيد من قدرتها على الصمود.

في المقابل، تؤكد السلطات المالية استمرار العمليات العسكرية، مع التركيز على تحسين التنسيق بين القوات وتعزيز القدرات الاستخباراتية. إلا أن التحديات تبقى كبيرة، خاصة في ظل اتساع رقعة العمليات وتعدد الجماعات المسلحة.

وبالمحصلة، تواجه مالي مرحلة أمنية شديدة التعقيد، مع استمرار المواجهات بين الجيش وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجماعات أخرى. وبين العمليات العسكرية المتواصلة وتصاعد الهجمات، تبقى البلاد أمام تحدٍ كبير لاستعادة الاستقرار، في ظل مخاوف من اتساع نطاق الصراع في منطقة الساحل بأكملها.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img