ذات صلة

أحدث المقالات

إسبانيا بين العواصف الدولية وصعود سانشيز: المغرب وأمريكا خارج معادلة الحسم الانتخابي

تُعيد الساحة السياسية الإسبانية رسم ملامحها بهدوء ظاهري يخفي...

ترامب يعيد خنق إيران رياضياً: مقترح استبدالها بإيطاليا في مونديال 2026 يهزّ استقلال كرة القدم

في لحظة تختلط فيها الرياضة بالسياسة، وتتحول فيها الملاعب إلى امتداد غير معلن لصراعات النفوذ، خرج اقتراح مثير للجدل من دائرة قريبة من دونالد ترامب، يقضي باستبدال منتخب إيران بنظيره إيطاليا في نهائيات كأس العالم 2026. اقتراح قد يبدو للوهلة الأولى مجرد رأي فردي، لكنه في العمق يكشف عن تحولات أعمق تمس توازنات الرياضة العالمية وحدود استقلالها.

القصة، كما أوردتها فايننشال تايمز، بدأت بتصريح من رجل الأعمال والمبعوث غير الرسمي باولو زامبولي، الذي لم يُخفِ أن دافعه يحمل بعداً شخصياً بحكم أصوله الإيطالية، لكنه في الوقت نفسه يلامس رهانات سياسية أوسع. فإعادة إدخال إيطاليا، صاحبة التاريخ الكروي العريق، إلى البطولة التي ستقام جزئياً في الولايات المتحدة، لا يمكن فصلها عن سياق محاولة إعادة ترتيب العلاقات بين واشنطن وروما، خاصة مع حكومة جورجيا ميلوني.

غير أن هذا الطرح، رغم ما يحمله من رمزية، يصطدم بواقع مؤسساتي صارم. فـالاتحاد الدولي لكرة القدم لا يدير بطولاته بمنطق الرغبات السياسية أو الحسابات الدبلوماسية، بل وفق منظومة تأهيل دقيقة تستند إلى الأداء الرياضي. وقد كان رئيسه جياني إنفانتينو واضحاً حين أكد أن مشاركة إيران محسومة، وأن تأهلها تم وفق القواعد المعمول بها، في إشارة ضمنية إلى رفض أي محاولة لإقحام اعتبارات خارجية.

في المقابل، جاء الرفض من الداخل الإيطالي سريعاً، حيث اعتبرت السلطات الرياضية والسياسية، وعلى رأسها وزير الرياضة أندريا أبودي، أن الفكرة غير واقعية ولا تتماشى مع روح المنافسة. وهو موقف يعكس إدراكاً بأن أي مشاركة لا تُبنى على الاستحقاق الرياضي قد تتحول إلى عبء رمزي بدل أن تكون مكسباً.

لكن ما يجعل هذا الجدل يتجاوز حدوده الرياضية هو السياق الدولي الأوسع. فمنتخب إيران، الذي تأهل عن جدارة ضمن التصفيات الآسيوية، لا يمثل فقط حضوراً كروياً، بل يحمل معه تمثيلاً لدولة تعيش توترات سياسية مع الغرب. وهنا، يصبح السؤال أعمق: هل يمكن أن تتحول المنافسات الرياضية إلى أدوات ضغط أو إعادة تشكيل علاقات دولية؟ أم أن المؤسسات الرياضية قادرة فعلاً على الحفاظ على استقلالها؟

بالنسبة للمواطن العادي، قد يبدو هذا النقاش بعيداً عن تفاصيل حياته اليومية، لكنه في الواقع يعكس ديناميات تؤثر بشكل غير مباشر على صورة العدالة والإنصاف في العالم. فإذا كانت قواعد لعبة بحجم كأس العالم قابلة للتأويل أو التسييس، فإن ذلك يطرح تساؤلات أوسع حول مصداقية المؤسسات الدولية، سواء كانت رياضية أو غيرها.

في النهاية، لا يبدو أن اقتراح زامبولي سيجد طريقه إلى التنفيذ، لكنه نجح في كشف هشاشة الحدود بين السياسة والرياضة، وفي إعادة طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: إلى أي حد يمكن حماية “اللعبة” من حسابات القوة؟ وهل ما يزال ممكناً إقناع الجماهير بأن ما يحدث فوق المستطيل الأخضر يُحسم فقط بالأهداف، لا بالصفقات؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img