تتابع الصين تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بموقف يجمع بين الإدانة الدبلوماسية والحذر الاستراتيجي، في محاولة لحماية مصالحها الاقتصادية وتجنب الانخراط العسكري المباشر في الصراع.
إدانة صينية للهجمات والدعوة لوقف الحرب
أعربت بكين عن قلق بالغ إزاء الضربات العسكرية التي استهدفت إيران، وطالبت بوقف فوري للعمليات العسكرية ومنع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط. كما شددت وزارة الخارجية الصينية على ضرورة العودة إلى الحوار والتفاوض باعتبارهما الطريق الوحيد لحل الأزمة، مؤكدة أن استخدام القوة لن يحقق الاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، دعا وزير الخارجية الصيني إلى وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن سيادة إيران وأمنها يجب احترامهما وفق قواعد القانون الدولي، وفقًا لـ روسيا اليوم.
دعم سياسي لإيران دون تدخل عسكري
على الرغم من العلاقات الاستراتيجية القوية بين الصين وإيران، فإن بكين اكتفت حتى الآن بالدعم السياسي والدبلوماسي لطهران دون تقديم دعم عسكري مباشر. ويرى محللون أن الصين تدرك مخاطر الدخول في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لذلك تفضّل لعب دور الوسيط بدلاً من طرف في الحرب.
كما أجرت بكين اتصالات دبلوماسية مع طهران وأطراف دولية أخرى لاحتواء التصعيد، في وقت أعلنت فيه استعدادها للمشاركة في جهود الوساطة لإنهاء الحرب.
حسابات اقتصادية وجيوسياسية
تعود أهمية إيران بالنسبة للصين إلى كونها شريكاً رئيسياً في مبادرة الحزام والطريق ومصدراً مهماً للطاقة، حيث تعد بكين أحد أكبر المشترين للنفط الإيراني. لذلك فإن أي اضطراب طويل في المنطقة قد يهدد أمن الطاقة الصيني وسلاسل التجارة العالمية.
استراتيجية “التوازن الحذر”
بشكل عام، يمكن وصف الموقف الصيني بأنه توازن دبلوماسي دقيق، حيث يقوم على: إدانة العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، دعم سياسي لسيادة إيران، تجنب التدخل العسكري المباشر، ومحاولة لعب دور الوسيط الدولي لاحتواء الصراع.
ويعكس هذا النهج رغبة الصين في الحفاظ على نفوذها المتنامي في الشرق الأوسط، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية جيوسياسياً.



