ذات صلة

أحدث المقالات

اختياره يعكس اتجاهًا لإعادة الاعتبار للدبلوماسية الكلاسيكية.. نبيل فهمي أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يأتي اختيار وزير الخارجية المصري الأسبق، نبيل فهمي، أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، ليعكس تحوّلًا مهمًا في مقاربة الدول العربية لإدارة أزماتها، حيث يتجه النظام العربي نحو الاعتماد على خبرات دبلوماسية تقليدية ذات عمق مؤسسي وخبرة تفاوضية طويلة. وذكرت صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية أن التحركات المصرية لدعم ترشيح فهمي جاءت عبر اتصالات مبكرة مع الدول العربية، في إطار سعي واضح لبناء توافق إقليمي واسع حول شخصية قادرة على إدارة المرحلة المقبلة.

شبه إجماع

يعكس هذا الاختيار، بحسب ما أكدته مصادر دبلوماسية نقلتها وسائل إعلام عربية، وجود شبه إجماع عربي على اسم فهمي، حيث كشفت تقارير صحفية أن المرشح المصري اجتاز بالفعل موافقات الدول الأعضاء ولم يتبق سوى الإجراء الرسمي المرتبط بالتصويت في القمة العربية. هذا الإجماع يعكس إدراكًا عربيًا متزايدًا لضرورة توحيد الموقف داخل الجامعة في ظل التحديات المتصاعدة، بدءًا من الأزمات الأمنية وصولًا إلى التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.

من ناحية أخرى، قالت صحيفة «الشروق» المصرية إن ترشيح فهمي لم يكن مجرد اختيار سياسي تقليدي، بل جاء نتيجة تقييم موضوعي لخبراته الممتدة، حيث وصفته بأنه «الأكثر تأهيلًا» لقيادة الجامعة في هذه المرحلة الصعبة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد العربي الحالي. ويستند هذا التقييم إلى مسيرة دبلوماسية طويلة، شغل خلالها فهمي مناصب حساسة، أبرزها وزيرًا للخارجية وسفيرًا لمصر في واشنطن، ما يمنحه خبرة مباشرة في إدارة العلاقات الدولية المعقدة.

تجنيب المؤسسة فراغ قيادي

كما أكدت تقارير إعلامية عربية، من بينها «إندبندنت عربية»، أن اختيار فهمي يأتي في توقيت مؤسسي مهم، إذ من المقرر أن يبدأ الأمين العام الجديد مهامه بعد انتهاء ولاية أحمد أبو الغيط في منتصف عام 2026، ما يمنح المرحلة الانتقالية طابعًا منظمًا ويجنب المؤسسة أي فراغ قيادي. وهذا الانتقال السلس يعكس حرص الدول العربية على الحفاظ على استمرارية العمل داخل الجامعة، خصوصًا في ظل أزمات متراكمة تتطلب قيادة مستقرة.

وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى أن التفاهمات الإقليمية، خصوصًا بين القاهرة وبعض العواصم الخليجية، لعبت دورًا مهمًا في دعم هذا الترشيح، حيث تحدثت مصادر عن دعم عربي واسع، بما في ذلك دعم سعودي، ما يعزز من فرص نجاح فهمي في قيادة العمل العربي المشترك. ويؤكد هذا البعد أن اختيار الأمين العام لم يعد مجرد قرار إداري، بل أصبح انعكاسًا لتوازنات سياسية إقليمية معقدة.

إنهاء الجدل

قالت تقارير نشرتها مواقع عربية إن طرح اسم فهمي كـ«مرشح توافقي» جاء أيضًا لإنهاء أي جدل حول آلية اختيار الأمين العام، في ظل تمسك تقليدي بأن يكون المنصب من نصيب مصر، مقر الجامعة، وهو ما يعزز من استقرار المؤسسة ويمنحها غطاءً سياسيًا قويًا. ويُنظر إلى هذا التوافق باعتباره خطوة نحو إعادة تفعيل دور الجامعة، التي تواجه انتقادات مستمرة بشأن فاعليتها في حل النزاعات العربية.

وبالمجمل، فإن اختيار نبيل فهمي يعكس اتجاهًا عربيًا نحو إعادة الاعتبار للدبلوماسية الكلاسيكية القائمة على التفاوض والتوازن، بدلًا من الاصطفافات الحادة، وهو ما يتسق مع طبيعة المرحلة التي تتطلب إدارة أزمات متعددة في وقت واحد. وبينما تنتظر المنطقة اختبارات صعبة، يبدو أن الرهان العربي يتجه نحو شخصية تمتلك الخبرة والقدرة على بناء التوافقات، في محاولة لإعادة إحياء دور جامعة الدول العربية كمنصة فعالة للعمل المشترك.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img