ذات صلة

أحدث المقالات

العظمة المغربية لا تحتاج إلى إثبات

اجتاز المغرب المحن، والانتقادات، والشكوك. في عام 2022، اكتشف...

كيف قرأت الصحافة الإسرائيلية التفاهم الأمريكي–الإيراني؟

لم تستقبل إسرائيل الإعلان عن التفاهم الأمريكي–الإيراني في يونيو...

العظمة المغربية لا تحتاج إلى إثبات

اجتاز المغرب المحن، والانتقادات، والشكوك. في عام 2022، اكتشف العالم فريقاً في نصف النهائي. معجزة، قال البعض. صدفة، أكد آخرون. جيل ذهبي، اعترفوا به على مضض، لكن ليس من شأنه أن يدوم.
جاءت كأس أمم إفريقيا 2025 لتكون منعطفاً حاسماً. نهائي ملطخ بالجدل بكل أشكاله. تحيز، صاح المنتقدون. التحكيم، والكاف، والقدر، لم يُستثنَ شيء، إلا جدارة اللاعبين. فاز المغرب، وكانت الركلة الجزائية عادلة، لكن الانتقادات استمرت. كأن كل انتصار يجب أن يُبرَّر. كأن بلادنا لا تملك الحق في النجاح دون سبب خفي.
ثم جاء هذا المونديال. مباراة بعد مباراة. تأهل بعد تأهل. بلا ضجيج. بلا جدل. انتصارات مبنية، محكمة، راسخة. عبر المغرب المجموعات دون هزيمة، أقصى هولندا، وتأهل للدور المقبل. لا معجزة. لا تحيز. فريق يفوز، ببساطة.

لم يكن عام 2022 حادثاً.

تحدث تصنيف الفيفا: المركز السادس. بين الأرجنتين وإنجلترا. الأرقام لا تكذب. دخل المغرب تلك المنطقة التي لا تُفسَّر فيها النتائج: بل تُفرَض. المنتقدون، هم الذين يتألمون في هضم ذلك.
في السنغال، ما زالوا يبحثون عن التفسيرات. يعتبر كثيرون أنفسهم أبطالاً لإفريقيا رغم خسارتهم بالانسحاب في نهائي أمم إفريقيا. وفي هذا المونديال، هُزموا، وانكشفوا، وأُقصوا وأُنقذوا في اللحظات الأخيرة بفارق الأهداف أمام العراق. كانت أسود التيرانغا باهتة في دور المجموعات ثم خسرت أمام بلجيكا. مسارهم المضطرب لم يؤكد إلا الفجوة المتسعة بينهم و بين المغرب.
في الجزائر، يتساءلون. عاد فنك الصحراء بعد غياب اثني عشر عاماً، فنجوا بأعجوبة، وخطفوا تأهلاً في اللحظات الأخيرة ليُقصَوا مباشرة أمام سويسرا. أما تونس، فقد غرقت. هزيمة تلو الأخرى. إقالة المدرب. أسوأ دفاع في البطولة. وهكذا ظل المغرب يُلقي بظله عليهم. كيف لا نقارن؟ كيف لا نرى أن الجار قد قطع شوطاً بعيداً؟

ثلاث دول إفريقية، ثلاث إخفاقات. والمغرب، يُرسي طريقه. بانتظام الكبار. يتقدم أسود الأطلس. بلا ضجيج. بلا جدل. بثقة هادئة. بتلك القوة الهادئة لمن عبروا الامتحانات ليصلوا إلى حيث هم.
لم يكن عام 2022 حادثاً. لم تكن أمم إفريقيا تحيزاً. هذا المشوار المشرّف في كأس العالم ليس مفاجأة. إنها تأكيد. فريق يدوم. منهج يؤتي ثماره. بلد يفرض نفسه، مباراة بعد مباراة، انتصاراً بعد انتصار. المنتقدون يتألمون. الجيران ينظرون. المغرب يتقدم.
المباراة القادمة غداً ضد كندا.
العظمة المغربية لم تعد تحتاج إلى إثبات، إنها تفرض نفسها بقوة على الساحة الدولية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img