ذات صلة

أحدث المقالات

واشنطن تستعجل الحسم… مسار دبلوماسي جديد يضع نزاع الصحراء أمام اختبار القرار

في تحرك دبلوماسي لافت يعكس تحوّلاً في مقاربة إدارة...

موقف أوروبي حاسم يرسّخ شرعية الشراكة مع المغرب ويغلق باب التشكيك القانوني

في تطور يحمل دلالات سياسية وقانونية واضحة، حسم الاتحاد...

الرئيس الموريتاني يلتقي وفد “البوليساريو” في توقيت دبلوماسي حساس… واشنطن تحرك مسارات الملف وتعيد ترتيب التوازنات الإقليمية

في مشهد دبلوماسي يحمل أكثر من دلالة، استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني وفدًا من جبهة “البوليساريو” برئاسة ما يُسمّى رئيس المجلس الوطني الصحراوي حمه سلامة، في لقاء اكتفت الرئاسة الموريتانية بنشر صوره دون تقديم توضيحات حول أجندته أو الملفات التي تم تناولها. غياب التفاصيل الرسمية فتح الباب أمام قراءات سياسية متعددة، خاصة أن اللقاء جاء في لحظة إقليمية ودولية تتكثف فيها التحركات المرتبطة بملف الصحراء.

التوقيت لم يكن عاديًا؛ فاللقاء تزامن مع مفاوضات تُعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن على مدى يومين، بمشاركة أطراف معنية بالملف، وبإشراف مسعد بولس، مبعوث ومستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية. هذا التزامن يضع الزيارة في سياق أوسع، حيث تتقاطع الحركات الدبلوماسية في نواكشوط مع الديناميات الجارية في واشنطن، ما يعكس حضور الملف بقوة على جدول الاهتمام الدولي وإعادة تموضع الفاعلين فيه.

موريتانيا، من جهتها، تؤكد في خطابها الرسمي تمسكها بمبدأ “الحياد الإيجابي”، والسعي إلى الحفاظ على مسافة متوازنة بين الأطراف المعنية بالنزاع. غير أن هذا الموقف، وإن كان معلنًا بثبات، يبقى تحت اختبار التحولات المتسارعة في المنطقة، خصوصًا في ظل الضغوط الإقليمية ومحاولات استقطابها إلى أحد مسارات التأثير السياسي والدبلوماسي. فالزيارات الدورية لوفود “البوليساريو” إلى نواكشوط تعكس حرص الجبهة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، واستثمار الجوار الجغرافي في تعزيز حضورها السياسي.

في المقابل، تبدو الجزائر وقيادة الجبهة في حالة متابعة دقيقة لما تشهده الساحة الدولية من تطورات، في ظل تصاعد التراكمات الدبلوماسية التي عززت موقع المغرب على مستوى ترسيخ سيادته على أقاليمه الجنوبية، وتثبيت مقترح الحكم الذاتي كإطار عملي للحل. هذا التحول ألقى بظلاله على حسابات الأطراف الأخرى، وأدخل عنصر القلق إلى معادلاتها السياسية، خاصة مع صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي أعاد تأكيد المرجعية الأممية مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام مسارات تفاوضية جديدة.

هكذا، لا يبدو اللقاء الموريتاني مع وفد “البوليساريو” مجرد محطة بروتوكولية عابرة، بل حلقة ضمن سياق دبلوماسي أوسع تتداخل فيه الرسائل السياسية مع الحسابات الاستراتيجية. وفي ظل هذه التحركات، يبقى ملف الصحراء مفتوحًا على تطورات محتملة، تتحدد ملامحها في العواصم المؤثرة، وفي مقدمتها واشنطن، كما في المواقف المتحركة لدول الجوار التي تحاول ضبط إيقاعها بين التوازنات الإقليمية والاعتبارات الوطنية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img