ذات صلة

أحدث المقالات

بين التغيير الجذري والاحتواء العسكري… اختلاف الرؤى بين واشنطن وتل أبيب

تشهد الساحة الدولية تصاعدًا في التوترات المرتبطة بالملف الإيراني،...

من جنيف إلى مجلس الأمن: 40 دولة تُرسّخ سيادة المغرب على صحرائه

في مشهد دبلوماسي يعكس تحوّلاً عميقاً في تموقع القضية...

بين التغيير الجذري والاحتواء العسكري… اختلاف الرؤى بين واشنطن وتل أبيب

تشهد الساحة الدولية تصاعدًا في التوترات المرتبطة بالملف الإيراني، في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي Donald Trump ضغوطًا داخلية متزايدة قد تؤثر على حساباته الاستراتيجية بشأن استمرار العمليات العسكرية. فالحرب الجارية لا تحظى بتأييد واسع داخل United States، ما يفرض على الإدارة موازنة دقيقة بين الالتزامات الخارجية والاعتبارات الانتخابية والاقتصادية الداخلية.

من جهته، دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu باتجاه مسار عسكري يهدف – وفق الخطاب المعلن – إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بل وفتح أفق سياسي يتجاوز الاستهداف العسكري نحو إعادة تشكيل المشهد الداخلي في Iran. غير أن الموقف الأميركي الرسمي يميل إلى ضبط سقف الأهداف، مركّزًا على تدمير القدرات الصاروخية ومنع تطور البرنامج النووي، دون تبنّي صريح لفرضية تغيير النظام.

هذا التباين يعكس اختلافًا واضحًا في تعريف الهدف الاستراتيجي بين الحليفين. ففي حين دعا نتنياهو علنًا إلى تحرك شعبي داخل إيران، معتبرًا أن الظروف مهيأة لإعادة ترتيب موازين القوى، شدد مسؤولون أميركيون، من بينهم وزير الدفاع Pete Hegseth، على أن العملية العسكرية لا تُصنّف رسميًا كحرب لتغيير النظام، في إشارة إلى محاولة إدارة التصعيد ضمن إطار محدود.

وتكشف المعطيات المتداولة عن تنسيق مكثف بين الجانبين، حيث عقد لقاءات متكررة بين الزعيمين خلال الأشهر الماضية، في سياق نقاش استراتيجي حول أولويات المواجهة مع طهران. كما أن اللقاء المغلق الذي جمعهما في واشنطن عكس مستوى عاليًا من التنسيق السياسي والعسكري، قبل أن تتحول التفاهمات إلى خطوات ميدانية على الأرض.

إلا أن العامل الحاسم يبقى داخل البيت السياسي الأميركي، حيث تشير استطلاعات رأي صادرة عن مؤسسات بحثية مثل Reuters وIpsos إلى محدودية التأييد الشعبي للضربات على إيران، في حين أظهرت دراسات أجراها Pew Research Center تصاعدًا في النظرة السلبية تجاه السياسات الإسرائيلية داخل قطاعات من الرأي العام الأميركي.

ويتزامن ذلك مع مرحلة انتخابية حساسة في الولايات المتحدة، حيث تتحرك الحملات التمهيدية في ولايات متأرجحة، ما يجعل أي اضطراب في أسعار الطاقة – خصوصًا ارتفاع أسعار البنزين نتيجة توترات الإمدادات – عامل ضغط مباشر على الإدارة. فالأثر الاقتصادي لأي تصعيد عسكري قد يتحول سريعًا إلى قضية انتخابية داخلية مؤثرة.

على الجانب الإسرائيلي، تُطرح الحرب كفرصة سياسية لإعادة ترميم الموقع الداخلي لرئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، خاصة بعد الضربة الأمنية والسياسية التي تلقتها حكومته في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين نفذت حركة Hamas هجومًا واسعًا تبعه تصعيد عسكري في Gaza Strip، وتوسع المواجهة مع أطراف مرتبطة بطهران، أبرزها Hezbollah، إضافة إلى تداعيات إقليمية في Syria بعد التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها الساحة السورية.

ورغم ما تعلنه الحكومة الإسرائيلية من مكاسب ميدانية، فإن المشهد الداخلي لا يزال متأثرًا بالانقسامات السياسية ومحاكمات الفساد التي تحيط بنتنياهو، ما يجعل أي إنجاز عسكري عنصرًا في معادلة تثبيت شرعيته السياسية أكثر من كونه حسمًا نهائيًا للأزمة.

في الخلاصة، يبدو أن مسار الحرب مرهون بميزان قوى دقيق بين واشنطن وتل أبيب، حيث يحتفظ الرئيس الأميركي بسلطة القرار النهائي بشأن الاستمرار أو إنهاء العمليات، بينما يسعى نتنياهو إلى توظيف اللحظة الإقليمية لتعزيز موقعه السياسي. وبين الضغوط الداخلية والحسابات الانتخابية، يبقى الاحتمال مفتوحًا أمام ثلاثة مسارات: تصعيد مضبوط، أو تمديد ميداني، أو بحث عن مخرج تفاوضي يخفف كلفة المواجهة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img