ذات صلة

أحدث المقالات

المغرب يراكم قوة تُرعب خصومه بحكمة الملك.. ومدريد تتأخر عن أول «ريبر» مسلحة

المغرب بقيادته الراشدة وسياسته الملكية الحكيمة.. حين تتحول سنوات...

المغرب يراكم قوة تُرعب خصومه بحكمة الملك.. ومدريد تتأخر عن أول «ريبر» مسلحة

المغرب بقيادته الراشدة وسياسته الملكية الحكيمة.. حين تتحول سنوات الخبرة إلى قوة ردع

لم تبدأ المسألة بالنسبة إلى المغرب يوم دخلت الطائرات المسيّرة المسلحة إلى ترسانة القوات المسلحة الملكية، ولم تتوقف عند حدود اقتناء طائرات حديثة قادرة على حمل الذخائر الموجهة. الفارق الذي بدأت تقارير دفاعية إسبانية تلتفت إليه اليوم يرتبط بشيء آخر أكثر تعقيداً: الزمن الذي أمضته هذه المنظومات داخل بيئة عملياتية حقيقية، والقدرة التي راكمها الجيش المغربي في تشغيلها واتخاذ القرار المرتبط بها.

المقارنة مع إسبانيا تجعل هذه النقطة أكثر وضوحاً.

مدريد أعلنت منذ سنة 2017 نيتها تسليح طائراتها من طراز MQ-9 Reaper الأميركية الصنع. الطائرات الأربع المتمركزة في قاعدة تالافيرا لا ريال موجودة بالفعل، والبرنامج الإسباني مر عبر عقود وطلبات وتجهيزات متعددة، لكن تقريراً نشره موقع Escudo Digital المتخصص في شؤون الدفاع والأمن يشير إلى أن هذه الطائرات لا تزال، حتى الآن، تعمل من دون تسليح. وكان آخر التحركات التي أشار إليها التقرير طلباً موجهاً إلى شركة Lockheed Martin في غشت 2025.

المسافة بين إعلان برنامج تسليح وامتلاك قدرة قتالية جاهزة تبدو، في الحالة الإسبانية، أطول مما قد توحي به صفقات السلاح وحدها.

فالطائرة المسلحة ليست مجرد طائرة تحمل صاروخاً. هناك أنظمة تحكم وتجهيزات تسليح وطواقم تحتاج إلى التأهيل، واختبارات واعتماد، وقواعد اشتباك وإجراءات قيادة، ثم تدريب عملي يسمح بتحويل الإمكانات التقنية إلى قدرة عملياتية يمكن استخدامها في ظروف حقيقية. ولهذا لا يعني امتلاك المنصة أو حتى امتلاك الذخيرة أن الدولة أصبحت تمتلك تلقائياً كل عناصر القوة المرتبطة بها.

التقرير الإسباني يضع سنة 2027 كسيناريو متفائل لدخول أولى طائرات ريبر المسلحة إلى الخدمة الإسبانية، مع احتمال امتداد الموعد إلى 2028 إذا ظهرت تأخيرات إضافية.

المغرب دخل هذا المسار بطريقة مختلفة منذ البداية.

عندما اقتنى طائرات Bayraktar TB2 التركية سنة 2021، لم يكن الاختيار موجهاً نحو منصة استطلاع تنتظر في مرحلة لاحقة قراراً سياسياً وتقنياً بشأن تسليحها. الطائرات وصلت ضمن منظومة تشمل محطات التحكم والذخائر الموجهة. وفي البرنامج الأميركي، طلب المغرب طائرات MQ-9B SeaGuardian مع صواريخ Hellfire ضمن منظومة التسليح.

هذه التفاصيل لا تعني فقط اختلافاً في نوع الطائرات التي اختارتها الرباط ومدريد. إنها تكشف اختلافاً في الطريقة التي نُظر بها إلى الطائرة المسيّرة نفسها: المغرب تعامل معها منذ وقت مبكر باعتبارها منصة يمكن أن تدخل في بنية القدرة القتالية، بينما ظلت إسبانيا فترة أطول داخل مسار الانتقال من الاستطلاع والمراقبة إلى التسليح الفعلي.

لكن المعدات وحدها لا تفسر الفارق.

منذ استئناف الأعمال العسكرية في الصحراء سنة 2020، دخلت الطائرات المسيّرة المسلحة التابعة للقوات المسلحة الملكية في الاستخدام العملياتي ضد عناصر تابعة لجبهة البوليساريو، وتحدثت تقارير وتحليلات عسكرية عن استعمال ذخائر دقيقة التوجيه.

وهنا تصبح السنوات عاملاً عسكرياً بحد ذاته.

الطاقم الذي يعمل في بيئة عملياتية لا يتعامل مع الطائرة بالطريقة نفسها التي يتعامل بها طاقم أنهى برنامج تدريب أو اختباراً تقنياً. هناك تحديد الهدف، جمع المعلومات، اتخاذ القرار، سلسلة القيادة، قواعد الاشتباك، توقيت الضربة، ثم تقييم نتائجها. هذه الخبرة لا يمكن اختصارها في عقد شراء، ولا يمكن نقلها بالكامل من دولة إلى أخرى بمجرد شراء المنصة نفسها.

وإذا كانت هذه المعطيات تمنح المغرب أفضلية واضحة في عامل الخبرة الميدانية، فإنها لا تعني أن إسبانيا عاجزة عن اللحاق بها. مدريد تملك موارد تقنية وعسكرية وصناعية كبيرة، وبرامجها الخاصة بالمسيّرات لم تتوقف. لكن الفارق الزمني في الوصول إلى الاستخدام العملياتي لا يختفي بمجرد اكتمال العقود.

حتى برنامج Sirtap الإسباني يعكس صعوبة الانتقال من المنصة إلى القدرة المسلحة. النسخة المخصصة للمراقبة يُرتقب أن تدخل الخدمة ابتداءً من 2027، بينما لا تزال النسخة المسلحة، وفق المعطيات الواردة في التقرير، في مرحلة التحقق، من دون عقد نهائي أو موعد محدد لدخول الخدمة. والتقدير الوارد في التقرير يضع احتمال الوصول إلى هذه القدرة في حدود 2029 أو 2030.

بذلك لا تعود المقارنة مرتبطة بسؤال من يمتلك الطائرة الأفضل فقط، بل بمن بدأ تشغيل الطائرات المسلحة فعلياً، ومن لا يزال يبني البنية التي ستسمح له بذلك.

وهذا التحول مهم في حروب اليوم. المسيّرة لم تعد مجرد عين في السماء. قدرتها على البقاء لساعات في الجو، مراقبة مناطق واسعة، نقل المعلومات، ثم تنفيذ ضربة دقيقة من دون تعريض طاقم جوي بشري للخطر، جعلتها جزءاً من أدوات الحرب الحديثة. قيمتها العسكرية لا تأتي من الصاروخ وحده، وإنما من الشبكة التي تربط الاستطلاع بالقرار والتنفيذ والتقييم.

بالنسبة إلى المغرب، سنوات الاستخدام العملياتي في الصحراء وفرت مجالاً لاختبار هذه السلسلة في ظروف حقيقية. أما إسبانيا، فحتى عندما تدخل أولى طائرات ريبر المسلحة الخدمة، سيكون عليها أن تبني خبرتها الخاصة في الاستخدام الفعلي، لا أن تكتفي بامتلاك المنصة والذخيرة.

وهذا بالضبط ما يجعل سياسة التسلح المغربية خلال السنوات الأخيرة أكثر قابلية للقراءة من مجرد قائمة صفقات. اقتناء المسيّرات المسلحة جاء ضمن مسار أوسع لتحديث القوات المسلحة الملكية، وتطوير قدراتها في الاستطلاع والدقة والضربات بعيدة المدى، مع الحفاظ على عنصر أساسي في القوة العسكرية: أن تكون المنظومة قابلة للاستخدام عندما تحتاج إليها القيادة، وليس فقط موجودة في المخازن أو في بيانات العقود.

المغرب الذي يتابع خصومه وحدوده ومحيطه لا يبني قوته العسكرية على رد فعل ظرفي. تراكم السنوات هو الذي يصنع الفارق الحقيقي. وعندما تتزامن هذه الخبرة مع تحديث مستمر للمنظومات، يصبح عامل الزمن نفسه جزءاً من القوة.

مدريد ستصل إلى المسيّرات المسلحة، على الأرجح. المسألة ليست في ذلك. المسألة في عدد السنوات التي سيكون المغرب قد أمضاها في تشغيل هذه المنظومات عندما تبدأ إسبانيا خطواتها الأولى في هذا المجال.

في الحسابات العسكرية، قد تبدو هذه السنوات مجرد فارق زمني على الورق. لكنها بالنسبة إلى جيش راكم تجربة ميدانية فعلية يمكن أن تعني شيئاً أكبر بكثير: معرفة ما لا تمنحه العقود، وخبرة لا تُشترى جاهزة، وقدرة تشكلت تدريجياً في الميدان.

وهذا أحد الأوجه الأقل ظهوراً للقوة التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، تحت قيادة ملكية جعلت تحديث القوات المسلحة وتطوير أدوات الردع جزءاً ثابتاً من رؤية الدولة لأمنها ومصالحها الاستراتيجية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img