ذات صلة

أحدث المقالات

مصر تعزز التعاون الأمني مع الدول الأفريقية والكومنولث عبر تدريب 106 كوادر أمنية

القاهرة – تواصل وزارة الداخلية المصرية توسيع تعاونها الأمني...

قراءة في ما كشفه JOURNAL AFRICA على TV5MONDE: معركة المرجعيات الدولية بعد تعثر تجديد ولاية MINURSO

ملف الصحراء المغربية بين إعادة تشكيل المهمة الأممية، وحسابات...

الجزائر حذّرت من تفكيك المينورسو… فوجدت نفسها أمام نهايتها! المغرب يغيّر قواعد اللعبة الأممية في الصحراء

قراءة في التحول الذي أعقب فشل مجلس الأمن في تجديد ولاية البعثة، والرهانات المغربية، والحسابات الروسية، والموقف الجزائري.

كانت الجزائر، قبل عام، تنظر إلى احتمال إنهاء بعثة المينورسو أو تغيير طبيعة مهمتها باعتباره أحد أخطر الأهداف التي يسعى المغرب إلى تحقيقها داخل مجلس الأمن. ولم يكن هذا التخوف مجرد قراءة صحافية للموقف الجزائري؛ فقد عبّر عنه وزير الخارجية أحمد عطاف بنفسه، في تصريحاته خلال نونبر 2025، عندما اتهم الرباط بالسعي إلى تحقيق ثلاثة أهداف: تفكيك البعثة الأممية أو تحويل مهمتها بصورة جذرية، وجعل مبادرة الحكم الذاتي أساساً حصرياً للتفاوض، وإنهاء الرهان على الاستفتاء باعتباره الآلية الوحيدة المطروحة لتقرير المصير.

كان عطاف يتحدث آنذاك بعد اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، في 31 أكتوبر 2025، الذي مدد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، لكنه وضع مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات، ودعا الأطراف إلى الانخراط في مناقشات ترمي إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه. وقد قرأت الجزائر في ذلك القرار تراجعاً عن بعض ما كانت تعتبره أهدافاً مغربية، خصوصاً بعدما لم يُعتمد مشروع القرار بصيغته الأولية، وتم الإبقاء على ولاية البعثة لمدة سنة كاملة.

في تصريحاته لقناة «الجزائر الدولية» يوم 2 نونبر 2025، وصف عطاف ما اعتبره محاولة مغربية لفرض توجه جديد داخل المجلس، واعتبر أن الرباط لم تنجح في تحقيق أهدافها الثلاثة. وكان واضحاً في حديثه أن استمرار المينورسو لمدة سنة إضافية يمثل، من وجهة نظر الجزائر، دليلاً على أن البعثة لم تُحل ولم تتغير مهمتها بالصورة التي كانت تخشاها.

بعد اثني عشر شهراً، تغيرت المعادلة داخل مجلس الأمن بصورة لم تكن حاضرة في ذلك التقييم الجزائري.

ففي 30 أكتوبر 2026، لم يتمكن المجلس من اعتماد أي من مشروعي القرار المتنافسين بشأن مستقبل المينورسو. ولم يكن الأمر يتعلق هذه المرة بتجديد تقليدي للولاية أو بتعديل محدود في بعض فقرات القرار، بل بمواجهة دبلوماسية انتهت إلى سقوط الخيارين معاً، وترك البعثة أمام انتهاء التفويض الممنوح لها.

الوقائع الجديدة أعادت إلى الواجهة السؤال الذي كان عطاف قد طرحه قبل عام، ولكن بصيغة مختلفة: هل أصبح إنهاء الصيغة التاريخية للمينورسو واقعاً، بعدما تعذر التوافق الدولي على استمرارها؟

من مشروع أمريكي لتغيير المهمة إلى فيتو روسي أسقط التمديد

المشروع الأمريكي الذي عُرض على مجلس الأمن لم يكن مجرد طلب لتمديد ولاية المينورسو سنة إضافية. فقد تضمن تصوراً لإعادة تشكيل المهمة الأممية، ابتداءً من تغيير اسمها إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» (MINUSO)، بحذف الإشارة الصريحة إلى الاستفتاء من تسميتها، وإعادة توجيه عملها بما يتلاءم مع التطورات السياسية التي عرفها الملف.

وكان المشروع يربط المسار التفاوضي بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها أساساً للمفاوضات، مع إبقاء الإطار الأممي للحل السياسي. كما تضمن مراجعة طبيعة عمل البعثة ومستقبل وجودها، في ضوء المراجعة الاستراتيجية التي سبق أن طلبها مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة.

حصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضواً من أصل 15، لكن روسيا استخدمت حق النقض، فسقط النص رغم حصوله على أغلبية كبيرة. وامتنعت الصين وباكستان والصومال عن التصويت.

لم تتوقف المواجهة عند هذا الحد. فقد طرحت موسكو مشروعاً مضاداً يقضي بتمديد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع الإبقاء على الصيغة القائمة دون التغييرات الأمريكية المقترحة. لكن المشروع الروسي لم يحصل إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة، هي روسيا والصين والصومال، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع 11 عضواً.

وبذلك لم ينجح أي من الطرفين في تمرير تصوره. واشنطن لم تستطع اعتماد مشروعها بسبب الفيتو الروسي، وموسكو لم تستطع تأمين الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماد مشروعها، رغم أن الولايات المتحدة وحدها صوتت ضده.

هذه التفاصيل مهمة لفهم ما حدث بعيداً عن الاختزال في انتصار طرف وهزيمة آخر. فروسيا لم تنجح في فرض استمرار المينورسو، والولايات المتحدة لم تنجح في تمرير الصيغة الجديدة التي كانت تريدها. والنتيجة المباشرة كانت غياب قرار جديد يمدد الولاية قبل انتهائها في 31 أكتوبر 2026.

وتؤكد التغطية الرسمية لاجتماع مجلس الأمن أن البعثة أُنشئت بموجب القرار 690 لسنة 1991، وأنها واصلت أداء المهام المسندة إليها رغم عدم تنظيم الاستفتاء الذي أُنشئت في الأصل للمساعدة على التحضير له. كما سجلت المواقف المتعارضة داخل المجلس، بما فيها التحذيرات الفرنسية والبريطانية من التداعيات التي قد تنتج عن إنهاء مفاجئ لوجود البعثة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

موسكو لم تسقط المشروع الأمريكي فقط.. بل تركت البعثة أمام فراغ في التفويض

يستحق الموقف الروسي قراءة تتجاوز التفسير المباشر الذي يربط الفيتو بالدفاع عن الجزائر أو بمواجهة النفوذ الأمريكي.

فموسكو رفضت مشروعاً أمريكياً رأت فيه فرضاً لتصور سياسي أحادي، واعتبرت أن تغيير طبيعة البعثة واسمها، في ظل غياب توافق بين الأطراف، قد يقوض المسار الأممي. وقد عبّر مندوبها عن هذا الموقف خلال الجلسة، محذراً من أن اعتماد النص الأمريكي كان سيؤدي إلى قلب مسار القرارات المتعلقة بالصحراء الغربية.

لكن النتيجة العملية لموقف موسكو لم تكن تجديد ولاية البعثة، بل سقوط مشروعها البديل أيضاً.

وهذه نقطة تستحق الانتباه عند تقييم الحصيلة الدبلوماسية. فروسيا نجحت في منع تمرير مشروع واشنطن، لكنها لم تتمكن من الحفاظ على المينورسو وفق الصيغة التي دافعت عنها. وبذلك وجد مجلس الأمن نفسه أمام نتيجة لم يكن أي من المشروعين قد صُمم لتحقيقها: انتهاء الولاية دون قرار بديل.

أما واشنطن، فقد وجدت نفسها أمام مفارقة أخرى. فهي التي حملت مشروع إعادة تشكيل المهمة، لكنها لم تستطع تأمين موافقة المجلس عليه، رغم حصولها على 11 صوتاً مؤيداً. والفيتو الروسي كشف حدود قدرة الدولة الحاملة للقلم على تحويل أولوياتها إلى قرار ملزم عندما تتعارض مع حسابات عضو دائم آخر.

لا ينبغي أيضاً إغفال أن فرنسا وبريطانيا أبدتا مخاوف من تداعيات غياب البعثة، وأن الصين لم تصطف مع المشروع الأمريكي. وهذا يعني أن المشهد لم يكن مواجهة مغربية جزائرية فقط، بل تداخلت فيه حسابات القوى الكبرى بشأن دور الأمم المتحدة وحدود إعادة تشكيل بعثاتها في نزاع لم تتم تسويته بعد.

بوريطة يكشف أن الرباط كانت تستعد لاحتمال الفيتو

القراءة المغربية لما حدث جاءت مختلفة عن الانطباع الذي قد يتركه سقوط المشروع الأمريكي. ففي الحوار الخاص الذي بثته القناة الثانية مساء السبت 31 أكتوبر 2026، أكد وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة أن الفيتو الروسي لم يفاجئ المغرب، وأن الرباط كانت على علم مسبق بتوجه موسكو.

وكشف الوزير أن المغرب كان أمام اختيارين: إما التعامل مع الموقف الروسي باعتباره عقبة تستدعي التفاوض ومحاولة تفادي الفيتو، ولو تطلب الأمر إدخال تعديلات على المشروع، أو اعتباره فرصة لإعادة النظر في قواعد تدبير الملف برمتها.

والرباط، بحسب ما شرحه بوريطة، اختارت المسار الثاني.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية عندما يكشف الوزير أن المغرب لم يجعل من إقناع موسكو بالتراجع عن موقفها هدفاً أساسياً لتحركه الدبلوماسي. بل إن اللقاء الذي جمعه بنظيره الروسي سيرغي لافروف، بتعليمات ملكية، جرى في إطار معرفة الموقف الروسي والتعامل مع تداعياته، وليس بالضرورة محاولة تغييره.

هذا التوضيح يغير زاوية قراءة الفيتو. فالمغرب لم يقدم ما حدث باعتباره نجاحاً للمشروع الأمريكي، لأن المشروع سقط بالفعل، وإنما ركز على النتيجة التي ترتبت عن سقوط المشروعين معاً: عدم تجديد ولاية البعثة وفتح مرحلة مختلفة في تدبير الملف.

لكن اعتبار هذا التطور مكسباً استراتيجياً لا يعفي من فحص ما تحقق فعلياً. فالمشروع الأمريكي الذي حصل على 11 صوتاً لم يصبح قراراً أممياً، ولم تدخل التعديلات التي تضمنها حيز التنفيذ بموجب قرار جديد. وما تحقق هو انتهاء التفويض السابق دون تجديد، وهو أمر مختلف قانونياً عن اعتماد مجلس الأمن قراراً صريحاً بحل البعثة.

بلاغ الديوان الملكي: الانتقال من تدبير النزاع إلى تغيير محدداته

إذا كانت تصريحات بوريطة قد شرحت الحسابات الدبلوماسية المغربية، فإن بلاغ الديوان الملكي الصادر مساء 30 أكتوبر حمل الرسالة السياسية الأوسع.

فالبلاغ لم يكتف بالتعبير عن ارتياح المملكة لعدم تجديد ولاية المينورسو، بل وصف التطور بأنه خطوة مهمة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة، وربطه بالانتقال من منطق تدبير النزاع إلى تغيير عميق في محدداته.

كما ربط هذا التحول بالاحتفال بعيد الوحدة، الذي أُقر بمبادرة ملكية، باعتباره تعبيراً عن مرحلة جديدة في التعامل مع القضية الوطنية.

والأكثر دلالة أن البلاغ تجاوز مسألة انتهاء الولاية إلى تحديد ما تعتبره الرباط النتائج السياسية والمؤسساتية المترتبة عنها. فقد أشار إلى أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بأفرادها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة.

وتحدث كذلك عن ضرورة إنهاء الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن بشأن القضية، والتقارير المرتبطة بها التي يقدمها الأمين العام، والإحاطات التي يقدمها مبعوثه الشخصي، معتبراً أن المسار السياسي الأممي بصيغته السابقة قد عُلّق.

هذه ليست مجرد قراءة تقنية لنتيجة التصويت؛ إنها إعلان عن توجه مغربي لإعادة ترتيب العلاقة مع المسار الأممي، بحيث لا يبقى تدبير الملف رهين التجديد السنوي للبعثة والاجتماعات الدورية التي رافقته منذ سنة 1991.

لكن ينبغي التمييز بين ما يعلنه المغرب باعتباره توجهاً سياسياً للمرحلة المقبلة، وما يستطيع مجلس الأمن والأجهزة الأممية إقراره مؤسساتياً. فالبلاغ الملكي يعبر عن الموقف المغربي، ولا يشكل في حد ذاته قراراً صادراً عن مجلس الأمن بحذف القضية من جدول أعماله.

ماذا حدث فعلياً للمينورسو بعد منتصف ليلة 31 أكتوبر؟

تحتاج هذه النقطة إلى تدقيق خاص، لأن بعض التغطيات تعاملت مع انتهاء الولاية وكأنه قرار أممي صريح بحل البعثة.

القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 نص في فقرته الأولى على تمديد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026. وعندما حل الموعد، لم يصدر قرار جديد يمدد التفويض.

وفي 1 نونبر 2026، نشر الموقع الرسمي للأمم المتحدة بياناً منسوباً إلى المتحدث باسم الأمين العام بشأن انتهاء ولاية البعثة. كما أكدت الأمم المتحدة توقف عملياتها بعد عدم تجديد التفويض، وتحدثت عن بدء إنهاء وجودها الميداني تدريجياً.

وهذا تطور مؤسسي فعلي، وليس مجرد إعلان مغربي.

غير أن ثمة فارقاً بين انتهاء الولاية، وتوقف العمليات، واستكمال تصفية البعثة وسحب أفرادها ومعداتها، وبين صدور قرار قانوني مستقل بحلها نهائياً. فالمرحلة الأخيرة تتطلب ترتيبات إدارية ومالية ولوجستية، ولا ينبغي دمج هذه المراحل في واقعة واحدة.

كما أن الأمين العام للأمم المتحدة لا يملك، بمفرده، صلاحية إلغاء بعثة أنشأها مجلس الأمن. دوره في هذه المرحلة يتعلق بتنفيذ ترتيبات انتهاء التفويض وإدارة تبعاته، وفق صلاحيات الأمانة العامة وما تقرره أجهزة المنظمة.

والبيان الأممي الصادر في 1 نونبر لم يعلن تسوية النزاع أو انتهاء مسؤولية الأمم المتحدة السياسية عنه؛ بل أكد استمرار التزام المنظمة بدعم التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يكفل تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.

وبذلك، فإن التعبير الأدق هو أن المينورسو دخلت مرحلة إنهاء عملياتها بعد انتهاء ولايتها، وليس أن مجلس الأمن أصدر قراراً جديداً بحلها أو أن الأمم المتحدة أعلنت تسوية ملف الصحراء نهائياً.

الجزائر أمام حصيلة مختلفة عن تقديرات عطاف السابقة

عندما نعود إلى تصريحات أحمد عطاف في نونبر 2025، نجد أن تخوفه الأول كان يتعلق بإمكانية تفكيك المينورسو أو تغيير طبيعة مهمتها جذرياً.

آنذاك، اعتبر أن تمديد الولاية لمدة سنة كاملة دليل على أن الجزائر نجحت في التصدي لما وصفه بالأهداف المغربية.

أما اليوم، فقد انتهت الولاية دون اتفاق على تمديدها، وبدأت الأمم المتحدة فعلياً ترتيبات إنهاء عمليات البعثة.

هذا التحول يضع الخطاب الجزائري السابق أمام اختبار سياسي ودبلوماسي. لكنه لا يعني أن الجزائر أصبحت خارج معادلة النزاع، أو أن موقفها القانوني والسياسي انتهى بمجرد توقف عمليات المينورسو.

فالجزائر شاركت في النقاشات الأممية، وأكد مندوبها خلال جلسة 30 أكتوبر رفضه لما اعتبره مساساً بحق تقرير المصير، كما رحب بالمشروع الروسي الذي كان يرمي إلى تمديد ولاية البعثة. وقد أدى سقوط ذلك المشروع إلى نتيجة لا تتفق مع الخيار الذي دافعت عنه الجزائر في تلك الجلسة.

وتكشف هذه النتيجة أيضاً أن الرهان على حماية الوضع المؤسساتي القائم لم يعد مضموناً، حتى عندما تتوفر للجزائر علاقات دبلوماسية مع دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن.

لكن هل يعني ذلك أن الجزائر ستغير موقفها؟ لا توجد حتى الآن معطيات كافية للجزم بذلك. ما يمكن رصده هو أن هامش المناورة الدبلوماسية تغير، وأن الجزائر باتت مطالبة بالتعامل مع واقع أممي جديد، لا مع الصيغة التي كانت قائمة طوال العقود الماضية.

ما الذي يتبقى من المسار الأممي؟

ثمة جانب آخر يستحق الانتباه، ويتعلق بمستقبل الملف داخل مؤسسات الأمم المتحدة، وليس فقط بمستقبل المينورسو.

بلاغ الديوان الملكي دعا بوضوح إلى إنهاء الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن بشأن الصحراء، وإلى وقف التقارير المنتظمة للأمين العام والإحاطات المرتبطة بها، مع التوجه نحو نقل مركز الثقل الدبلوماسي إلى المستويين الثنائي والإقليمي.

لكن القرار 2797 لسنة 2025 كان قد نص في فقرته السادسة على أن مجلس الأمن يظل معتنياً بالمسألة، وهي صيغة مؤسساتية تعكس استمرار إدراج القضية ضمن مسؤوليات المجلس.

ولم يصدر في 30 أكتوبر قرار جديد يلغي هذه الصيغة أو يقرر سحب القضية نهائياً من جدول أعمال مجلس الأمن.

وهذا يعني أن انتهاء ولاية المينورسو لا يساوي تلقائياً انتهاء اختصاص المجلس بالنزاع. فالمجلس يستطيع العودة إلى الملف، أو مناقشته، أو اتخاذ تدابير جديدة إذا توافرت الإرادة السياسية اللازمة.

كما أن انتهاء عمليات بعثة حفظ السلام لا يلغي دور الأمين العام ومبعوثه الشخصي بصورة آلية، ولا يمنع استمرار المساعي السياسية تحت صيغة أخرى.

إن ما يريده المغرب يتجاوز، وفق البلاغ الملكي، إنهاء وجود بعثة ارتبطت منذ تأسيسها بآلية الاستفتاء. إنه يتجه إلى إنهاء نموذج كامل من التدبير الأممي، وإعادة توجيه التعامل الدولي مع القضية نحو مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ويبقى مدى نجاح هذا التوجه مرتبطاً بما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية المقبلة، ومدى استعداد القوى المؤثرة داخل الأمم المتحدة للتعامل مع هذا التصور.

الحكم الذاتي والمرحلة المقبلة: الاختبار لم ينته

القرار 2797 لسنة 2025 كان قد سجل تحولاً مهماً عندما جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات، مع تأكيد ضرورة الوصول إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف، وضمان تقرير المصير.

وفي مشروعها الأخير، حاولت واشنطن دفع هذا التحول إلى مستوى أكثر تقدماً، من خلال إعادة تسمية المينورسو وتعديل مهامها وربط عملها بالمقاربة السياسية الجديدة.

لكن المشروع سقط بالفيتو الروسي.

وهذه نقطة لا ينبغي إغفالها عند قراءة التطور الحالي. فالمغرب حصل على تأييد 11 عضواً لمشروع القرار الأمريكي، وهي نتيجة تعكس وجود دعم واسع داخل المجلس للتوجه الذي تضمنه النص، لكنها لم تتحول إلى قرار ملزم.

أما المبادرة المغربية للحكم الذاتي، فما زالت تحتاج إلى مسار تفاوضي يفضي إلى تسوية سياسية، ولا يكفي انتهاء ولاية بعثة أممية لتحقيق ذلك وحده.

وستكون المرحلة المقبلة مرتبطة أيضاً بكيفية التعامل مع الأطراف الأخرى، وبمدى قدرة الدبلوماسية المغربية على تحويل الدعم الدولي المتراكم إلى ترتيبات سياسية ومؤسساتية مستدامة، دون السماح بعودة الملف إلى دائرة الجمود التي استمرت عقوداً.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img