استضاف المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، يوم الاثنين 14 شتنبر 2026، حفل «سيمفونية بوابات الصداقة»، الذي نظمته سفارة فيتنام بالمغرب. وقد احتفى هذا الحدث بالذكرى الـ81 للعيد الوطني لجمهورية فيتنام الاشتراكية، إلى جانب الذكرى الـ65 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين فيتنام والمغرب.
افتُتحت الأمسية بلحظة مؤثرة بامتياز : أداء النشيدين الوطنيين الفيتنامي والمغربي، لكن في نسخة غير مسبوقة. فقد عُزف النشيدان بآلات موسيقية تقليدية فيتنامية، وحملتهما أصوات مغنيات فيتناميات. لمسة رمزية جعلت الثقافتين تتحاوران، واحتفاءً بالصداقة التي تجمع بين الشعبين.
وفي كلمتها، استعادت سفيرة فيتنام بالمغرب، لي كيم كوي، مغزى هذا الاحتفال المزدوج. وقالت أمام نخبة من المدعوين، بينهم سفراء وممثلون عن المؤسسات المغربية والجالية الفيتنامية والفيتنامية-المغربية: «هاتان المناسبتان، إحداهما مرتبطة بتاريخ أمتنا ونهضتها، والأخرى بصداقة قديمة وفريدة بين بلدينا، تلتقيان هذا المساء في احتفال واحد بالذاكرة والثقة والمستقبل».
واستحضرت السفيرة الثاني من شتنبر 1945، تاريخ إعلان الرئيس هوشي منه استقلال فيتنام في ساحة با دينه بهانوي، لتستعرض بعدها مسار بلادها: «منذ ذلك اليوم التاريخي، اجتاز بلدنا محناً هائلة، ودافع عن سيادته، وحقق الوحدة الوطنية، وأعاد البناء بعد الحرب، ثم انخرط في تحوّل عميق». وأكدت أن فيتنام أصبحت اليوم «صديقة للجميع، وشريكاً استراتيجياً وشاملاً لـ45 دولة، وعضواً في 70 منظمة دولية مهمة، وطرفاً في 17 اتفاقية تجارة حرة».
ويحمل عام 2026 دلالة خاصة بالنسبة لفيتنام، إذ يصادف مرور 40 عاماً على سياسة التجديد، التي انطلقت عام 1986. وتابعت السفيرة: «في أربعة عقود من اقتصاد مندمج، أصبحت فيتنام واحدة من أكثر الاقتصادات دينامية في العالم وأكثرها جذباً للاستثمارات الأجنبية»، مذكّرة بطموح البلاد: أن تصبح بحلول عام 2030 «بلداً ذا صناعة حديثة ودخل متوسط الشريحة العليا»، وبحلول عام 2045 «بلداً متقدماً ذا دخل مرتفع، مزدهراً وسعيداً».
وإذا كانت العلاقات الدبلوماسية بين فيتنام والمغرب قد أُقيمت رسمياً في 27 مارس 1961، فقد حرصت السفيرة على التذكير بأن «صداقتنا أقدم من ذلك، وتمتد جذورها في تاريخ إنساني عميق». واستحضرت الجنود المغاربة الذين أُرسلوا إلى فيتنام في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، والذين «اختار بعضهم الإصغاء إلى ضميرهم، فقرروا الوقوف إلى جانب الشعب الفيتنامي». ومن هذا التاريخ وُلدت «مصائر متقاطعة، وذكريات تتناقلها الأجيال»، ولا تزال الجالية الفيتنامية والفيتنامية-المغربية بالمغرب «الشاهد الحي» عليها.
وعلى الصعيد التجاري، ذكّرت السفيرة بأن «فيتنام تحافظ على موقعها كشريك ثانٍ للمغرب في جنوب شرق آسيا، كما تُعدّ المملكة من بين الشركاء التجاريين الخمسة الرئيسيين لفيتنام في إفريقيا». ودعت إلى تحويل البعد الجغرافي إلى «تكامل استراتيجي»: «يمكن للمغرب أن يكون منصة نحو إفريقيا للشركات الفيتنامية، فيما توفّر فيتنام للشركات المغربية وصولاً مميزاً إلى سوق جنوب شرق آسيا». وعدّدت قطاعات واعدة عدة: الزراعة، والطاقات المتجددة، والصناعة، والرقمنة، واللوجستيك، والسياحة، والتكوين.
والعلاقات بين البلدين لا تُقاس بالتجارة وحدها: «بل تُقاس أيضاً بالطلبة، والفنانين، والباحثين، والسياح، والنساء والرجال الذين تقاسموا ذاكرة مشتركة». وذكّرت بوجود بوابة المغرب قرب هانوي، وبوابة فيتنام بالقنيطرة، رمزين لهذا التراث المشترك.
وأعربت السفيرة عن «امتنانها العميق» لكل من جعل هذا الحدث ممكنًا، مثنيةً بشكل خاص على صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والحكومة المغربية، ومجلسي البرلمان، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل.
كما حيّت الجالية الفيتنامية والفيتنامية-المغربية بالمغرب، واصفة إياها بـ«الجسر الثمين بين شعبينا»، وأعربت عن «كل إعجابها وامتنانها» للفنانين القادمين من فيتنام.
وفي ختام كلمتها، لخّصت السفيرة روح هذه الأمسية: «في عامها الـ81، تنظر فيتنام إلى تاريخها بفخر، وإلى مستقبلها بثقة. وفي عامها الـ65، تمتلك الصداقة بين فيتنام والمغرب جذوراً عميقة بما يكفي لحمل طموحات جديدة». قبل أن تهتف: «تحيا جمهورية فيتنام الاشتراكية، يحيا المملكة المغربية، تحيا صداقتنا!»



