في صباح خريفي من عام 2029، جلس «سالم» أمام نافذة مقهى قديم في القاهرة، يراقب السيارات وهي تتدافع في الشارع كأنها تعرف إلى أين تذهب.
كان الرجل قد بلغ الـ 60، ولم يعد يثق كثيراً في خرائط السياسيين.
قال لصديقه «حسن»، الذي كان يطالع صحيفة مطوية:
— هل انتهت الحروب؟
ابتسم حسن وقال:
— أي حرب تقصد؟
ضحك سالم.
كان السؤال بسيطاً، لكن الشرق الأوسط لم يعد يعرف الإجابات البسيطة.
خلال السنوات الـ 3 السابقة، تغيرت المنطقة أكثر مما تغيرت في عقود. لم تختفِ الجيوش، ولم تختفِ الصواريخ، ولم يصبح البحر الأحمر أكثر هدوءاً. لكن شيئاً آخر كان قد تغير: لم تعد الدول العربية تنظر إلى أمنها بالطريقة التي كانت تنظر بها قبل سنوات.
كان الجميع قد اكتشف أن الحليف البعيد قد يتأخر، وأن الاتفاقات العسكرية لا تمنع دائماً الطائرات المسيّرة، وأن الممر البحري الصغير يمكن أن يغير سعر الخبز في مدينة بعيدة آلاف الكيلومترات.
وهكذا بدأت حكاية الشرق الأوسط الجديدة.
الفصل الأول: حين انتهى زمن الباب الواحد
في عام 2026، كان النظام الإقليمي القديم قد فقد كثيراً من قواعده.
لم تعد الولايات المتحدة القوة الوحيدة التي تستطيع رسم اتجاه المنطقة، ولم تعد إيران قادرة على الاعتماد بالدرجة نفسها على الشبكة التي بنتها من الجماعات المسلحة الممتدة من لبنان إلى اليمن.
ويرى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة انتقالية بين نظام قديم يتفكك ونظام جديد لم يتشكل بعد، وأن السمة الأبرز لهذا التحول هي زيادة قدرة الدول الإقليمية نفسها على تحديد مساراتها بعيداً عن الوصاية الخارجية المباشرة.
لكن «سالم» لم يكن يعرف شيئاً عن مراكز الدراسات.
كان يعرف فقط أن ابنه الذي يعمل في شركة شحن أصبح يتابع أسعار التأمين البحري أكثر مما يتابع مباريات كرة القدم.
قال له ذات مساء:
يا أبي، لم يعد الخليج بعيداً عن البحر الأحمر، ولم يعد البحر الأحمر بعيداً عن أوروبا.
أجابه سالم:
وهل كان كذلك يوماً؟
هز ابنه رأسه.
لم يكن السؤال عن الجغرافيا.
كان السؤال عن السياسة.
الفصل الثاني: الخليج يتعلم أن القوة ليست دائماً في الصواريخ
في الرياض وأبوظبي والدوحة ومسقط والمنامة والكويت، كانت الحكومات قد خرجت من السنوات السابقة بقناعة مختلفة: الأمن لم يعد ملفاً عسكرياً فقط.
فالموانئ، وخطوط الأنابيب، وممرات التجارة، والذكاء الاصطناعي، والمياه، والغذاء، والطاقة، كلها أصبحت أجزاء من المعادلة الأمنية.
وكانت الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية مع إيران قد أثبتت أن مضيق هرمز يمكن أن يتحول من ممر جغرافي إلى ورقة استراتيجية. وتشير دراسة تشاتام هاوس إلى أن تجربة إغلاق المضيق غيّرت الحسابات الأمنية والاقتصادية للخليج، وأن إيران ستحتفظ مستقبلاً بهذا التهديد كجزء من قدرتها على الردع. كما حذرت الدراسة من احتمال أن يتزامن ذلك مع تهديد باب المندب، بما يجعل الممرين معاً عنصرين حاسمين في الاقتصاد العالمي.
ثم جاء اليمن.
سيطر الحوثيون على المخا ومناطق وجزر قريبة من باب المندب، وفق تقارير فرنسية حديثة، وأصبحت السيطرة على المضيق مرتبطة مباشرة بأمن التجارة والطاقة. وكتبت «لوموند» أن هذا التطور يهدد بإضافة ضغط جديد على الاقتصاد العالمي بعد أزمة هرمز.
وفي 2029، لم يكن الخليج يريد حرباً جديدة.
كان يريد شيئاً أكثر تعقيداً:
أن تكون لديه القدرة على منع الحرب إذا بدأت.
ولهذا ظهرت شبكة من التفاهمات الدفاعية والاقتصادية بين دول المنطقة، بعضها معلن وبعضها لا يزال في غرف مغلقة.
لم يعد السؤال:
«من يحمي المنطقة؟»
بل أصبح:
«كيف تستطيع المنطقة أن تحمي نفسها؟»
الفصل الثالث: إيران التي خرجت من الحرب ولم تخرج من التاريخ
في طهران، كان الرجل العجوز يجلس أمام التلفزيون ويستمع إلى مذيع يتحدث عن «النصر».
ابتسم.
كان يعرف أن الدول لا تعترف بسهولة بخسائرها، مثلما لا يعترف الرجال بسهولة بأنهم تقدموا في العمر.
إيران خرجت من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل وهي أضعف في بعض المواقع وأقوى في مواقع أخرى.
فقد تراجع نفوذها في سوريا، وتعرضت شبكة حلفائها لضربات شديدة، لكن الحرب أظهرت في الوقت نفسه أن طهران لا تزال قادرة على تهديد الخليج والممرات البحرية.
ويذهب الباحث فالي نصر في تحليل نشره CSIS إلى أن الحرب أعادت تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية، وأن إيران قد تخرج منها وهي أكثر قدرة على ممارسة النفوذ في شرق أوسط أكثر تعددية وأقل اعتماداً على الولايات المتحدة.
أما نموذج «محور المقاومة» نفسه، فقد تعرض لتدهور هيكلي. ويرى مركز بلفر أن شبكة الوكلاء التي اعتمدت عليها إيران لعقود تعرضت لضغوط عميقة، بما يفرض على طهران إعادة النظر في طريقة إسقاط نفوذها خارج حدودها.
لكن ذلك لا يعني أن إيران ستنسحب من المنطقة.
الأرجح أنها ستغير الطريقة.
بدلاً من أن تحاول الإمساك بكل العواصم، قد تحاول الإمساك بمفاتيح قليلة: الخليج، الممرات البحرية، التكنولوجيا العسكرية، الصواريخ والطائرات المسيّرة، وشبكات اقتصادية وسياسية أكثر مرونة.
قال سالم ذات ليلة:
يبدو أن إيران خسرت بعض الجدران.
قال حسن:
لكنها ما زالت تبحث عن المفاتيح.
الفصل الرابع: دمشق التي اكتشفت معنى أن تكون دولة
كانت سوريا هي المفاجأة الأكبر.
بعد سنوات من الحرب، أصبح السؤال في دمشق أقل تعلقاً بالمحاور وأكثر تعلقاً بالدولة: هل تستطيع السلطة الجديدة بناء مؤسسات تستطيع احتواء الطوائف والمناطق والقوى المسلحة؟
يرى مركز CSIS أن مستقبل سوريا سيكون محورياً في تشكيل النظام الجديد في المشرق، وأن نجاح الحكومة الجديدة في تثبيت السلطة وإعادة بناء المؤسسات سيحدد ما إذا كانت البلاد ستصبح جزءاً من نظام إقليمي أكثر استقراراً أم تعود إلى ساحة تنافس بين القوى الخارجية.
وفي عام 2029، لم تكن سوريا قد أصبحت دولة مثالية.
لكنها كانت قد بدأت تكتشف شيئاً غاب عنها طويلاً:
أن الدولة ليست مجرد علم في مبنى حكومي.
الدولة هي أن يعرف المواطن من يحميه، ومن يدفع له راتبه، ومن يفتح له الطريق، ومن يحاسبه إذا أخطأ.
وكان هذا أصعب من إسقاط نظام.
لأن إسقاط النظام يمكن أن يحدث في ليلة.
أما بناء الدولة، فيحتاج إلى سنوات.
الفصل الخامس: لبنان الذي كان يريد أن يستعيد اسمه
في بيروت، كان البحر هادئاً في أحد أيام صيف 2029.
جلس «حسن» على الكورنيش وقال:
هل تعتقد أن لبنان سيستعيد عافيته؟
قال سالم:
لبنان لا يحتاج إلى عافية. يحتاج إلى أن يتوقف الآخرون عن استخدامه كجسد إضافي في حروبهم.
كان التحدي اللبناني مرتبطاً بمسألة أكثر حساسية: السلاح، الدولة، العلاقة مع إسرائيل، وموقع حزب الله في النظام الجديد.
ويشير تحليل CSIS إلى أن لبنان بدأ منذ 2026 مساراً لإعادة تأكيد سلطة الدولة، بالتوازي مع مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وإجراءات مرتبطة بحصر النشاط العسكري والأمني داخل مؤسسات الدولة. لكن الطريق لا يزال شديد الصعوبة بسبب قوة حزب الله واستمرار التوتر مع إسرائيل.
أما صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فقد ربطت مستقبل إسرائيل الإقليمي خلال المرحلة المقبلة بعلاقاتها مع سوريا ولبنان والسعودية وإيران، معتبرة أن هذه الملفات ستشكل جزءاً أساسياً من الأسئلة التي تواجه إسرائيل في المرحلة القادمة.
وهكذا، خلال السنوات الـ 3 المقبلة، قد يصبح لبنان اختباراً حقيقياً لفكرة جديدة:
هل يمكن تحويل الجماعات المسلحة من أدوات إقليمية إلى قوى سياسية داخل الدولة؟
إذا حدث ذلك، سيتغير الشرق الأوسط.
وإذا فشل، فقد تعود المنطقة إلى السؤال القديم نفسه.
الفصل السادس: إسرائيل التي انتصرت عسكرياً ولم تجد بعد إجابة سياسية
في تل أبيب، كان السياسيون يستعدون لانتخابات جديدة.
لكن الشوارع كانت تسأل سؤالاً مختلفاً:
ماذا بعد القوة؟
تغيرت الخريطة الأمنية لإسرائيل بصورة كبيرة منذ 2023. وتوسعت مناطق الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة ولبنان وسوريا، وفق تقارير وتحليلات مختلفة. كما أن مستقبل العلاقة مع إيران لم يعد قابلاً للفصل عن مستقبل العلاقات مع السعودية وسوريا ولبنان والفلسطينيين.
وتظهر الكتابات الإسرائيلية اختلافاً مهماً في تفسير المستقبل.
فهناك من يرى أن إسرائيل تحتاج إلى الحفاظ على أحزمة أمنية ومواقع متقدمة حول حدودها، بينما يرى آخرون أن استمرار الحرب المفتوحة سيجعلها أكثر عزلة ويمنع نشوء ترتيبات إقليمية مستقرة.
وتشير «هآرتس» في تحليل حديث إلى أن الحرب الطويلة فتحت جبهات متعددة، وأن مستقبل العلاقة مع سوريا ولبنان وإيران والسعودية سيكون من الملفات الحاسمة أمام إسرائيل.
أما «تايمز أوف إسرائيل»، فقد أشارت إلى أن 8 دول مسلمة، بينها السعودية والإمارات وتركيا والأردن، دعت إلى تنفيذ خطة تخص غزة وإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يعكس استمرار مركزية القضية الفلسطينية في أي ترتيبات إقليمية مقبلة.
وفي عام 2029، ربما لا يكون السؤال الإسرائيلي:
«هل تستطيع إسرائيل هزيمة خصومها؟»
بل:
«هل تستطيع تحويل التفوق العسكري إلى نظام سياسي قابل للحياة؟»
وهذا سؤال مختلف تماماً.
الفصل السابع: فلسطين التي رفضت أن تصبح هامشاً
في المقاهي العربية، كان الناس يتحدثون عن غزة كما لو كانوا يتحدثون عن مدينة يعرفونها.
كانوا يقولون:
وماذا بعد الحرب؟
وهذا السؤال ظل أصعب من الحرب نفسها.
فالقضية الفلسطينية عادت إلى مركز السياسة الدولية، وفق تحليل مركز الجزيرة للدراسات، بعد أن أعادت حرب غزة تشكيل التفاعلات الإقليمية والدولية ودفعت قضية الدولة الفلسطينية إلى صدارة النقاش حول مستقبل المنطقة.
لكن السنوات الـ 3 المقبلة ستضع القضية أمام مفترقين:
الأول: إعادة بناء غزة ضمن صيغة سياسية وأمنية جديدة، مع سلطة فلسطينية أكثر حضوراً ودعم عربي ودولي لإعادة الإعمار.
والثاني: استمرار الفراغ السياسي، بحيث تتحول غزة والضفة إلى مصدر متجدد للتوتر، وتبقى إسرائيل في مواجهة أمنية مفتوحة مع الفلسطينيين.
وفي السيناريو الأول، تصبح القضية الفلسطينية مدخلاً إلى ترتيبات إقليمية.
وفي الثاني، تصبح حجر عثرة أمامها.
ولذلك فإن الطريق إلى التطبيع الإقليمي لن يمر فقط عبر الرياض وتل أبيب وواشنطن.
سيمر أيضاً من غزة ورام الله.
الفصل الثامن: مصر والسعودية وتركيا.. الشرق الأوسط الذي بدأ يتكلم بلسانه
في القاهرة، كان سالم يطوي الصحيفة.
قال حسن:
وماذا عن مصر؟
أجاب:
مصر لا تستطيع أن تغادر الجغرافيا.
كانت القاهرة في السنوات الـ 3 المقبلة تحافظ على دورها في ملفات غزة والسودان وأمن البحر الأحمر، بينما تستمر السعودية في بناء موقعها كقوة عربية وإقليمية مركزية، وتواصل تركيا توسيع نفوذها في سوريا والملفات الإقليمية.
وفي شتنبر (سبتمبر/ أيلول) 2026، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتناولت المحادثات العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وفي قراءة فرنسية، فإن مصر والسعودية تتحركان في منطقة تتعدد فيها التحالفات والضغوط، وتحاولان الحفاظ على هامش مستقل بين الولايات المتحدة والصين.
أما تركيا، فقد باتت لاعباً لا يمكن تجاوزه في سوريا والمشرق، في وقت تعزز فيه علاقتها بالسعودية ودول عربية أخرى.
وهكذا، فإن الشرق الأوسط المقبل قد لا يكون شرق أوسط تقوده عاصمة واحدة.
قد يكون شرق أوسط تتقاسم فيه عدة عواصم القدرة على التعطيل والتحريك والتفاوض.
الفصل التاسع: 3 سنوات من الاحتمالات
في نهاية 2029، عاد سالم إلى المقهى نفسه.
وجد حسن في مكانه.
قال له:
ماذا حدث في السنوات الـ 3؟
أجابه:
حدث كل شيء تقريباً، ولم يحدث شيء.
ضحك حسن.
ثم سأل:
كيف ذلك؟
قال سالم:
تغيرت التحالفات، ضعفت جماعات، ظهرت دول، وسقطت حسابات قديمة. لكن الناس ما زالوا يريدون الشيء نفسه.
وما هو؟
أن يعيشوا غداً من دون أن يخافوا من خبر المساء.
ثم صمت قليلاً.
كان يستطيع، لو أراد، أن يرسم ثلاثة طرق للشرق الأوسط:
الطريق الأول: نظام إقليمي أكثر تعددية
فيه تتراجع فكرة القوة المهيمنة الواحدة، وتظهر ترتيبات أمنية واقتصادية تقودها دول المنطقة نفسها. مصر والسعودية وتركيا ودول الخليج تصبح أكثر استقلالاً في رسم سياساتها، بينما تعيد إيران بناء نفوذها بوسائل أكثر حذراً، وتصبح سوريا ولبنان دولتين أكثر حضوراً في القرار الإقليمي.
وهذا المسار يتوافق مع قراءة CSIS التي ترى أن الشرق الأوسط يتجه نحو تعددية قطبية ووكالة إقليمية أكبر.
الطريق الثاني: سلام بارد
لا تنتهي الخصومات، لكنها تنتقل من الحرب إلى الردع والتفاوض. إيران وإسرائيل تتجنبان الحرب الشاملة، والسعودية تبني شبكة أمنية متعددة الأطراف، وتركيا توسع نفوذها الاقتصادي، بينما تصبح سوريا ولبنان ساحتي تفاوض بدلاً من أن يكونا ساحتي حرب.
وقد يكون هذا السيناريو الأكثر ارتباطاً بحسابات الدول، لأن معظم القوى الإقليمية باتت تدرك تكلفة الحرب المفتوحة.
الطريق الثالث: الشرق الأوسط الذي لا يتعلم
حادث واحد في الخليج، أو هجوم كبير على منشأة طاقة، أو انهيار مفاجئ في سوريا، أو جولة جديدة في لبنان، أو انفجار سياسي في الضفة، يمكن أن يعيد إشعال المنطقة.
وفي هذه الحالة، تصبح السنوات الـ 3 المقبلة مجرد استراحة قصيرة بين حربين.
الفصل الأخير: حين فتح سالم النافذة
قبل أن يغادر المقهى، فتح سالم النافذة.
كان الشارع مزدحماً.
بائع الجرائد ينادي.
سائق التاكسي يصرخ.
طفل يركض خلف كرة.
امرأة تحمل كيس الخبز.
وفي مكان ما، بعيداً عن القاهرة، كان سياسي يجلس أمام خريطة للمنطقة.
رفع السياسي رأسه وسأل مساعده:
ماذا سيحدث في الشرق الأوسط خلال السنوات الـ 3 المقبلة؟
نظر المساعد إلى الخريطة.
ثم قال:
لا أحد يعرف.
ابتسم السياسي.
إذاً هذه هي المشكلة.
في الخارج، استمرت المدينة في حياتها.
لم تكن تعرف شيئاً عن الخرائط.
ولا عن المضائق.
ولا عن التحالفات.
ولا عن موازين الردع.
لكنها كانت تعرف شيئاً واحداً:
أن المستقبل لا يصنعه الذين يملكون أكبر عدد من الصواريخ فقط، بل الذين يستطيعون تحويل الخوف إلى اتفاق، والاتفاق إلى دولة، والدولة إلى حياة عادية.
وهنا، ربما، تكمن القصة الحقيقية للشرق الأوسط بين 2026 و2029.
فالمعركة القادمة لن تكون فقط على الأرض.
ستكون على شكل المنطقة نفسها: هل تبقى مجموعة ساحات تتنافس فيها القوى، أم تتحول تدريجياً إلى مجموعة دول تتنافس داخل قواعد يمكن احتمالها؟
لم يكن سالم يعرف الإجابة.
لكنه، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، شعر أن السؤال نفسه أصبح أهم من الإجابة.



