ذات صلة

أحدث المقالات

الرباط وموسكو تُسرّعان التعاون الجمركي: خارطة طريق بأفق 2027

عقدت إدارة الجمارك المغربية ونظيرتها الروسية، يوم الثلاثاء 15...

اليمن أمام معركة باب المندب: هل تستطيع القوات الحكومية عكس التقدم الحوثي؟

تشهد الساحة اليمنية واحدة من أكثر مراحل الحرب حساسية...

التصعيد الروسي الأوروبي في البلطيق وأوكرانيا: اختبار الحدود وخطر سوء التقدير

شهدت الجبهة الأمنية بين روسيا وأوروبا خلال الأيام الأخيرة...

الرباط وموسكو تُسرّعان التعاون الجمركي: خارطة طريق بأفق 2027

عقدت إدارة الجمارك المغربية ونظيرتها الروسية، يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026 بالرباط، أول دورة ثنائية للحوار، في خطوة نوعية تُتوّج مساراً طويلاً من الشراكة الاستراتيجية، وتفتح صفحة جديدة من التعاون العملي الواعد.

1. شراكة راسخة تتجدد

يعود أساس هذا التطور اللافت إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقّع سنة 2002. وفي 15 مارس 2016، بمناسبة الزيارة الرسمية لجلالة الملك محمد السادس إلى الاتحاد الروسي، تم تعزيز هذا الإطار. وقد حدّد إعلان «الشراكة الاستراتيجية المعزّزة»، الذي وقّعه جلالة الملك والرئيس فلاديمير بوتين آنذاك، أهدافاً مشتركة تشمل عدة مجالات، منها السياسي والاقتصادي والزراعي والطاقي والبحري والسياحي والتكنولوجي والأمني. وقد أسفرت تلك الزيارة عن نحو خمسة عشر اتفاقاً، شكّلت أرضية متينة لتعاون متعدد الأبعاد. واليوم، تدخل هذه الشراكة مرحلة جديدة، إذ تجد في المجال الجمركي التبلور الحالي، بما يعكس إرادة مشتركة في ترجمة الالتزامات إلى إنجازات ملموسة.

2. الممر الأخضر: مشروع طموح في صلب الأولويات

منذ الزيارة الملكية لمارس 2016، وُقّع بروتوكول بين إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة والهيئة الفيدرالية للجمارك الروسية حول تبادل المعلومات المسبقة لوصول السلع والمركبات، وهو ما يُعرف بـ«الممر الأخضر». وقّعه محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية آنذاك، وفلاديمير بولافين، رئيس الهيئة الفيدرالية للجمارك، ويستهدف تسريع تدفق السلع، خاصة الفلاحية والبحرية الطازجة، عبر منصة تبادل آمنة وتخفيف الإجراءات. ويشكّل هذا المشروع اليوم أحد المحاور التي يشتغل عليها الطرفان، في إطار مقاربة تدريجية تستهدف تجاوز العقبات التقنية وتحويله إلى واقع ملموس يخدم الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.

3. دينامية متسارعة: بروتوكولات 2025 ومجموعة عمل 2026

في أكتوبر 2025، عرفت الوتيرة تسارعاً ملحوظاً: إذ وُقّع بموسكو بروتوكول حول تبادل الوثائق والمعلومات المتعلقة بالقيمة الجمركية للسلع، وآخر حول التعاون والمساعدة المتبادلة في إطار النظام الموحّد للأفضليات الجمركية للاتحاد الاقتصادي الأوراسي. ويفتح هذا الأخير الطريق نحو التحقق الإلكتروني من صحة شهادات منشأ المنتجات، وصولاً إلى الاستغناء عن الوثائق الورقية، في خطوة تعزز الشفافية وتُبسّط المساطر. وبعد أشهر قليلة، خطّطت الدورة الثامنة للجنة الحكومية المشتركة المغربية-الروسية، المنعقدة قبيل الذكرى العاشرة، لإرساء مجموعة العمل الجمركية التي اجتمعت لأول مرة هذا الثلاثاء، لتُضاف بذلك حلقة جديدة إلى سلسلة التعاون المؤسسي بين البلدين.

4. أجندة عملية طموحة

حوّل اللقاء هذا الإطار القانوني إلى أجندة عملية غنية. وشمل برنامجها: الاعتراف المتبادل بالفاعلين الاقتصاديين المعتمدين، وتبادل الخبرات في تكوين الأطر، ورقمنة الإدارة الجمركية، ونشر الذكاء الاصطناعي وتقنيات المراقبة غير التدخلية (الماسحات الضوئية، التفتيش عن بُعد). كما أُولي اهتمام خاص لمكافحة التهريب غير المشروع، مثل المخدرات، والمجوهرات والأحجار الكريمة، والأنواع الحيوانية المحمية، بما يعزز أمن المبادلات وسلامة السلاسل اللوجستيكية.

5. خارطة طريق بأفق 2027

أبرز مخرجات اليوم: التوقيع على مخطط عمل حول الاعتراف المتبادل ببرامج الفاعل الاقتصادي المعتمد المغربية والروسية. وتشكّل هذه الوثيقة خارطة طريق هدفها إتمام المفاوضات، بحلول نهاية 2027، في أفق اتفاق ثنائي للاعتراف المتبادل. وإذا احتُرم الموعد، فقد تستفيد الشركات المعتمدة في البلدين من معالجة بضائعها بالأولوية، مع تخفيف المراقبة وتسريع الإفراج الجمركي. وهي خطوة ملموسة نحو تسهيل المبادلات. وستكون مجموعة العمل، التي يتعين أن تجتمع بانتظام، أداة تتبع ذلك. ويبدو أن الرباط وموسكو عازمتان على تحويل التصريحات السياسية إلى نتائج جمركية ملموسة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img