ذات صلة

أحدث المقالات

في الرباط .. أطفال العالم يحتفلون بالسلام والأخوة

في عالم يعرف عدم استقرار وانقسامات كثيرة، من الجميل أن نجد أملا في غد أفضل، من خلال تظاهرة سنوية أصبحت حدثا لا يفوت: المهرجان الدولي لأطفال السلام.

يوم الأحد 2 غشت، أقيم العرض الكبير للدورة الثامنة عشرة، وهي بمثابة فسحة ساحرة وسط عالم غالبا ما تخيم عليه التوترات. ينظم المهرجان من طرف جمعية أبي رقراق، تحت الرئاسة الشرفية السامية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، وذلك في إطار احتفالات عيد العرش المجيد. وقد كانت بولندا ضيفة الشرف لهذه السنة. وفي كلمته الافتتاحية، ذكر السفير توماش أورلوفسكي بقوة بأن الدبلوماسية تظل الركيزة الأساسية للسلام والتعاون بين الشعوب.

جمع المهرجان أطفالا من بلدان كثيرة: بولندا، روسيا، قيرغيزستان، جورجيا، أوكرانيا، بلغاريا، فرنسا، المجر، كازاخستان، سلوفاكيا، إضافة إلى المغرب ممثلا بثلاث مجموعات. وقدموا معا رحلة جميلة عبر رقصاتهم وموسيقاهم وتقاليدهم، في جو من التآخي والمشاركة.

كانت مدينتا الرباط وسلا على موعد مع عرس كبير من الألوان والموسيقى والرقصات الشعبية، حمل رسالة أمل وأخوة. العروض الفنية والاستعراضات الموسيقية، التي قدمها الصغار بحماس كبير، كانت احتفاء حقيقيا بثراء التراث الثقافي العالمي وتنوعه. كل رقصة وكل لحن كان يحمل وعدا بمستقبل تتحول فيه الاختلافات إلى جمال نجمعه سويا.

كما عرف المهرجان محطة جديدة ورائعة بتجمع مؤثر في ساحة البرلمان بالرباط. هناك، اجتمع أطفال القارات الخمس ليوجهوا رسالة واحدة إلى العالم. بلغات متعددة، عبروا عن حلمهم بعالم يسوده الأمن والانسجام والاحترام المتبادل، وأكدوا أن الشباب قادر على مد جسور قوية بين الشعوب. كانت أعلام الدول المشاركة ترفرف في الأجواء الاحتفالية، بينما كانت أصوات الأطفال تعلو رافضة العنف والكراهية، ومطالبة بالحوار والتفاهم.

أجمل ما في هذا الحدث هو الفرحة الصادقة التي تشرق في وجوه الأطفال، وقدرتهم على تخطي الفروق ليحتفلوا معا بالحياة والتنوع والصداقة. طاقتهم تبعث الأمل في القلوب، وتذكرنا بأن الجمال والكرم يظلان ممكنين دوما، رغم كل الصعاب.

وراء العروض والرسائل السياسية، يبقى هذا الإحساس الإنساني المشترك هو ما سيدوم طويلا. هؤلاء الأطفال ليسوا مجرد فنانين، بل هم سفراء عالم يجب أن نبنيه معا، خطوة بخطوة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img