ذات صلة

أحدث المقالات

بعد تصدر «البام».. ماذا تكشف تصريحات المنصوري عن الحكومة المقبلة؟

لم يحتج حزب الأصالة والمعاصرة، بعد تصدره الانتخابات التشريعية...

إسبانيا تغلق باب السيادة المشتركة على سبتة ومليلية… لكن حديثها مع الرباط لم يتوقف

لم ينتظر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس كثيراً...

من «الأصالة والمحافظين» إلى «العدالة والتنمية».. ماذا كان يقول وهبي فعلاً؟

هناك جملة قالها عبد اللطيف وهبي في حديثه عن انتخابات 23 شتنبر تستحق أن تُقرأ ببطء، لا لأنها إعلان سياسي صريح، وإنما لأنها قيلت في لحظة تغيرت فيها مواقع الأحزاب، وأصبح كل لفظ يصدر عن قيادي في الحزب المتصدر قابلاً لأن يُقرأ باعتباره جزءاً من مرحلة التفاوض المقبلة. قال وهبي، وهو يتحدث عن طبيعة الأصالة والمعاصرة، إن داخل الحزب تمثيلية محافظة وتمثيلية حداثية. ثم، عندما وصل الحديث إلى العدالة والتنمية، لم يضع أمامه خطاً أحمر، بل تحدث عن إمكان الحوار ما دام هناك اتفاق على النظام السياسي والديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان.

لو أخذنا كل عبارة منفردة، فلن نجد فيها خبراً عن تحالف. وهبي لم يقل إن العدالة والتنمية سيدخل الحكومة، ولم يقل إن الأحرار سيخرجون منها، ولم يقل إن الأصالة والمعاصرة اختار حلفاءه. لكن القراءة السياسية لا تتوقف دائماً عند ما يعلن السياسي أنه قرره. أحياناً تبدأ من السؤال عن سبب اختيار هذه الكلمات بالذات، في هذه اللحظة بالذات، وبعد هذه النتيجة بالذات.

الأصالة والمعاصرة تصدر الانتخابات بـ97 مقعداً، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار و65 للاستقلال و54 للعدالة والتنمية، بحسب النتائج المؤقتة التي أعلنتها وزارة الداخلية. وفي انتخابات 2021 كان الترتيب مختلفاً تماماً: الأحرار 102، الأصالة والمعاصرة 87، الاستقلال 81، والعدالة والتنمية 13. أي أن الحزب الذي كان في أسفل هذه الرباعية تقريباً من حيث التمثيل البرلماني قبل خمس سنوات عاد الآن بـ54 مقعداً، بينما فقد الأحرار 36 مقعداً مقارنة بنتيجته السابقة.

هذه الأرقام لا تقول إن العدالة والتنمية عاد إلى قوته القديمة. فهو بعيد جداً عن 125 مقعداً التي حصل عليها سنة 2016. لكنها تقول شيئاً أبسط وأهم: الحزب الذي خرج من انتخابات 2021 بتمثيلية محدودة جداً عاد إلى البرلمان بحجم يجعل وجوده في أي حساب سياسي أمراً صعب التجاهل. وهنا تصبح عبارة وهبي عن «المحافظين» داخل الأصالة والمعاصرة أكثر إثارة للاهتمام.

لماذا يحتاج حزب تصدر الانتخابات إلى أن يقول إن فيه محافظين وفيه حداثيين؟

كان يستطيع أن يكتفي بالحديث عن مشروعه السياسي أو عن برنامجه الانتخابي. لكنه اختار أن يقدم حزبه من خلال تركيبته الداخلية، كأنه يقول إن المساحة التي توصف عادة بأنها محافظة ليست خارج الأصالة والمعاصرة، كما أن المساحة الحداثية ليست حكراً عليه وحده. وهذه نقطة تتجاوز التعريف الأيديولوجي للحزب، لأن السياسة المغربية عرفت خلال السنوات الماضية توزيعاً ضمنياً لهذه المساحات بين الأحزاب: العدالة والتنمية ظل مرتبطاً في المخيال السياسي بجزء من المجال المحافظ ذي المرجعية الإسلامية، بينما قدم الأصالة والمعاصرة نفسه تاريخياً في موقع مختلف، وإن كانت تحولات خطاب الحزب وقياداته قد جعلت العلاقة بين الطرفين أكثر تعقيداً من ذلك.

وهبي نفسه ليس جديداً على هذه المنطقة من التقارب السياسي. عندما انتُخب أميناً عاماً للأصالة والمعاصرة سنة 2020، أعلن آنذاك أنه لا توجد خطوط حمراء في تحالفات حزبه، ولم يستبعد التحالف مع العدالة والتنمية، في تحول عن مرحلة كان فيها التقارب بين الحزبين شديد الحساسية سياسياً. وقد سجلت تغطيات تلك المرحلة أن وهبي كان يدفع نحو إعادة تعريف علاقة الأصالة والمعاصرة بالحزب ذي المرجعية الإسلامية.

لكن الفارق اليوم أن الكلام لا يصدر عن زعيم حزب معارض يبحث عن موقع جديد، وإنما عن قيادي في حزب تصدر انتخابات تشريعية، وفي يده 97 مقعداً، ويعرف أن تشكيل الحكومة لن يتم من دون مفاوضات مع أحزاب أخرى. لذلك فإن عبارة «فينا المحافظة وفينا الحداثة» تأخذ وظيفة مختلفة. قد تكون تعريفاً للحزب، نعم، لكنها في الوقت نفسه تمنحه مساحة أوسع في التفاوض: لا يقدم نفسه باعتباره حزباً محصوراً في معسكر سياسي واحد، ولا يتحدث من البداية بلغة التحالفات المغلقة.

وهنا تأتي العدالة والتنمية.

الحزب أمضى الولاية السابقة في المعارضة، ورغم أن فريقه النيابي لم يتجاوز 13 نائباً، ظل حاضراً في مساءلة الحكومة حول قضايا تمس الحياة اليومية، وفي مقدمتها الأسعار والمحروقات والقدرة الشرائية. أرشيف مجلس النواب نفسه يوثق، في أبريل 2022، انتقادات المجموعة النيابية للعدالة والتنمية للحكومة بشأن ارتفاع الأسعار وأثمنة المحروقات ومسألة مساءلة الحكومة أمام البرلمان.

هذه نقطة لا ينبغي المرور عليها بسرعة. فعدد النواب ليس دائماً هو المقياس الوحيد لوزن المعارضة. فريق صغير يستطيع أن يزعج حكومة كاملة إذا امتلك خطاباً واضحاً، وإذا عرف كيف يحول الملفات التقنية إلى أسئلة سياسية يفهمها الناس، وإذا وجد في الإعلام مساحة لإعادة طرحها. والعدالة والتنمية فعل ذلك خلال السنوات السابقة بدرجات متفاوتة، ولذلك فإن عودته بـ54 نائباً تعني عودة معارضة محتملة بقدرة برلمانية أكبر بكثير مما كانت عليه في 2021.

هنا يمكن أن نفهم شيئاً من المسافة بين ما قاله وهبي وما لم يقله.

هو لم يقل: نريد العدالة والتنمية معنا.

لكنه أيضاً لم يتحدث عنه بوصفه حزباً يجب عزله.

وهذه المسافة هي التي تستحق القراءة.

لأن إدخال العدالة والتنمية إلى الحكومة، لو وقع، سيغير وظيفة الحزب سياسياً. الحزب الذي كان يستطيع أن يراقب الحكومة من الخارج، ويضعها تحت الضغط في الأسعار والمحروقات والتعليم والصحة وغيرها، سيصبح جزءاً من عملية اتخاذ القرار نفسها. وحين يدخل المعارض إلى الأغلبية، لا تختفي خلافاته، لكن تتغير طبيعة المساءلة التي يستطيع أن يمارسها. هذه ليست قاعدة مغربية خاصة، بل إحدى النتائج المعروفة للانتقال من المعارضة إلى المسؤولية الحكومية.

هل كان هذا هو المقصود في ذهن وهبي؟ لا توجد لدينا وثيقة تقول ذلك. لكن هذا هو النوع من الاحتمالات الذي تفتحه العبارة عندما تُقرأ إلى جانب موقع العدالة والتنمية الجديد في البرلمان، وليس عندما تُقرأ وحدها.

واللافت أن التطورات التي جاءت بعد المقابلة زادت المشهد تعقيداً بدل أن تحسمه. عبد الإله بنكيران أعلن أن قناعته هي أن العدالة والتنمية لا ينبغي أن يشارك في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، بينما قالت فاطمة الزهراء المنصوري إن حزبها لا يضع خطوطاً حمراء أمام التحالفات، وإنه لا يوجد حزب يرفض الجلوس معه، وإن البرامج والمؤسسات الحزبية ستحدد الاختيارات.

هنا يصبح كلام وهبي أكثر إثارة، وليس أقل.

لأن الباب الذي بدا في حديثه مفتوحاً لم يجد، على الجهة الأخرى، استعداداً مماثلاً للدخول منه. وهبي أو الأصالة والمعاصرة يستطيع أن يقول: نحن منفتحون. لكن العدالة والتنمية يستطيع أن يقول: نحن لا نريد الدخول في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة. والنتيجة أن الحديث عن التحالف بين الطرفين، في هذه اللحظة، ليس اتفاقاً يتشكل، وإنما باب فتحه طرف وأغلقه الطرف الآخر مؤقتاً على الأقل.

ومع ذلك، حتى هذا الرفض نفسه يحتاج إلى قراءة سياسية هادئة. بنكيران لا يتحدث عن أي حكومة، بل عن حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة تحديداً. وهذا يعني أن موقع الحزب من الحكومة المقبلة لا يمكن اختزاله في سؤال المشاركة أو عدم المشاركة، لأن هناك أيضاً سؤالاً عن هوية الحزب الذي سيقودها. وهنا تعود عبارة وهبي عن «المحافظين والحداثيين» إلى الصورة من زاوية أخرى: ربما لم يكن يخاطب العدالة والتنمية فقط، بل كان يحدد لنفسه موقعاً أوسع داخل خريطة سياسية أصبحت أكثر تعدداً.

هناك أيضاً معنى آخر في كلمة «المحافظين» نفسها. عندما يقول سياسي إن حزبه يضم تمثيلية محافظة وأخرى حداثية، فهو لا يقول فقط إن أعضاء الحزب مختلفون. هو يعلن امتلاك الحزب لمساحتين سياسيتين في آن واحد. وإذا أخذنا العبارة بمنطق مفهوم المخالفة الذي تحدث عنه الفقهاء والأصوليون، من دون أن نحول الصحافة إلى درس في أصول الفقه، فإن السؤال يصبح: إذا كانت المحافظة موجودة داخل الأصالة والمعاصرة، فما الذي يجعل العدالة والتنمية صاحب التمثيل الحصري لهذه المساحة؟

وهنا لا نحتاج إلى أن ينطق وهبي بهذه النتيجة حتى نفهم أن العبارة تفتح عليها.

الصحافي لا يقول إن وهبي قصد هذا المعنى قطعاً. لكنه يضع العبارة أمام تاريخ العلاقة بين الحزبين، وأمام عودة العدالة والتنمية، وأمام موقع الأصالة والمعاصرة الجديد، ثم يسأل: هل نحن أمام مجرد وصف داخلي للحزب أم أمام إعادة رسم لمجال الحركة السياسية الذي يريد الحزب أن يحتله؟

الفرق بين الاحتمالين كبير.

إذا كان الأمر مجرد تعريف، فالعبارة تنتهي عند حدود هوية الأصالة والمعاصرة. أما إذا كانت جزءاً من خطاب سياسي بعد الانتخابات، فإنها تصبح أداة لتوسيع مجال المناورة. حزب يقول إنه يجمع المحافظة والحداثة يستطيع أن يجلس مع اليمين المحافظ، ومع القوى الحداثية، ومع أحزاب الوسط، من دون أن يبدأ التفاوض من موقع أيديولوجي ضيق. وهذا مهم جداً لحزب لديه 97 مقعداً لكنه يحتاج إلى شركاء حتى يصل إلى الأغلبية.

هنا لا بد أيضاً من النظر إلى الأحرار، لكن من دون اختراع خصومة بينه وبين الأصالة والمعاصرة لم تُعلن. الأحرار كانوا القوة الأولى في 2021 بـ102 مقعداً، وقادوا الحكومة طوال الولاية السابقة. الآن أصبحوا في المركز الثاني بـ66 مقعداً، بفارق 31 مقعداً عن الأصالة والمعاصرة. والاستقلال، الذي كان شريكاً في الحكومة السابقة، أصبح على بعد مقعد واحد فقط من الأحرار.

هل يعني ذلك أن صيغة 2021 انتهت؟

ليس بالضرورة.

فالأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة ما زالوا الأحزاب الثلاثة الأولى، وهي الأحزاب التي كانت تشكل الأغلبية السابقة. لذلك فإن إعادة بناء أغلبية من مكونات الائتلاف السابق تظل احتمالاً قائماً من الناحية العددية والسياسية. لكن الفرق أن مركز الثقل تغير. الحزب الذي كان يقود الحكومة أصبح ثانياً، والحزب الذي كان شريكاً ثانياً أصبح أولاً، والحزب الذي كان في المعارضة بـ13 نائباً عاد بـ54.

وهذه التغييرات هي التي تجعل الحديث عن «الأصالة والمحافظين» ثم «العدالة والتنمية» قابلاً لقراءة تتجاوز التحالفات التقليدية.

قد لا يكون وهبي يريد إخراج الأحرار أصلاً. ولا توجد في كلامه إشارة تثبت ذلك. وقد لا يكون يريد إدخال العدالة والتنمية. بل إن موقف بنكيران الحالي يجعل هذا السيناريو أكثر تعقيداً. لكن من الممكن أن يكون وهبي، وهو يتحدث عن المحافظة والحداثة، يريد أن يقول إن الأصالة والمعاصرة لا يدخل مفاوضات الحكومة المقبلة باعتباره حزباً تابعاً لخريطة تحالفات 2021، وإنما باعتباره الحزب الأول الذي يستطيع أن يتحدث مع أكثر من اتجاه.

وهذا فرق مهم بين إقصاء حليف سابق وتحرير مجال التفاوض من تحالف سابق. الأول يحتاج إلى قرار، والثاني يمكن أن يبدأ بجملة.

أما الحديث عن «الدولة العميقة» وكون الخريطة الانتخابية مصنوعة مسبقاً، فيحتاج إلى قدر أكبر من الحذر. المغرب لديه نظام انتخابي وقوانين تحدد طريقة احتساب المقاعد، وقد كان تعديل القاسم الانتخابي في 2021 على أساس عدد المسجلين بدل الأصوات الصحيحة موضع طعن سياسي وقانوني من العدالة والتنمية، لكن المحكمة الدستورية اعتبرت الصيغة غير مخالفة للدستور. هذا يثبت أن طريقة تحويل الأصوات إلى مقاعد جزء من هندسة النظام الانتخابي، لكنه لا يثبت أن جهة ما حددت مسبقاً عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب.

التمييز هنا ضروري، لأن هناك فرقاً بين تصميم قواعد اللعبة وبين القول إن نتيجة المباراة كانت مكتوبة قبل أن تبدأ.

أما الملاحظة التي يمكن أن يقدمها صحافي عاش الانتخابات عن قرب، حين يسمع من مسؤول أو قيادي تقديراً لعدد المقاعد قبل ظهور النتائج ثم يرى النتيجة قريبة منه، فهي تستحق أن تُروى وتُسأل، لكنها لا تتحول وحدها إلى دليل على توزيع مسبق للمقاعد. قد تكون وراءها معرفة بالخريطة المحلية، أو قراءة لشبكات المرشحين، أو معلومات ميدانية، أو تحالفات انتخابية، أو مجرد تقدير سياسي أصاب. الصحافة هنا لا تختار التفسير الأكثر إثارة؛ تضع المعلومة في مكانها وتبحث عما يمكن إثباته.

وهذا هو المكان الذي ينبغي أن نقف فيه أمام كلام وهبي.

فالرجل لم يعطنا اتفاقاً سياسياً سرياً، ولم يعلن حكومة جديدة، ولم يقل إن العدالة والتنمية سيصبح شريكاً. الذي أعطانا إياه هو لغة. لغة تقول إن الأصالة والمعاصرة يرى نفسه قادراً على جمع المحافظة والحداثة، ولغة أخرى لا تغلق الحوار مع العدالة والتنمية. وبعد ساعات، جاءت المنصوري لتؤكد أن الحزب لا يضع خطوطاً حمراء في التحالفات، بينما جاء بنكيران ليضع خطاً أحمر من جهته أمام المشاركة في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة.

هنا تصبح الصورة أكثر واقعية: ليس هناك تحالف بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، وليس هناك أيضاً قرار معلن باستبعاد العدالة والتنمية من المشاورات. هناك طرف متصدر يترك الباب مفتوحاً، وطرف آخر يقول إنه لا يريد الدخول من هذا الباب إذا كانت الحكومة بقيادة الأصالة والمعاصرة.

لكن خلف هذا التبادل توجد مسألة أكبر: من يملك تمثيل أي مساحة سياسية في المغرب؟

الأصالة والمعاصرة يقول، عبر وهبي، إن المحافظة موجودة فيه كما أن الحداثة موجودة فيه. العدالة والتنمية عاد بـ54 نائباً، وهو ما يعني أن جزءاً من المجال الذي كان يُعتقد أنه تراجع انتخابياً لم يختف. والأحرار فقدوا جزءاً كبيراً من وزنهم البرلماني، لكنهم لم يخرجوا من الصفوف الأولى. والاستقلال بقي في قلب المعادلة. لذلك فإن الانتخابات لم تعط حزباً واحداً القدرة على رسم الحكومة وحده، وإنما أعادت توزيع مواقع الجلوس حول الطاولة.

وربما لهذا بالضبط كان كلام وهبي مهماً: لأنه لم يتحدث فقط عن من يمكن أن يتحالف معه، بل تحدث أولاً عن من يكون الأصالة والمعاصرة نفسه.

وهذه ليست مسألة لغوية صغيرة. في السياسة، تعريف الحزب لنفسه بعد ظهور النتائج يمكن أن يكون جزءاً من التفاوض على ما سيأتي. وعندما يقول الحزب المتصدر إن داخله محافظين وحداثيين، ثم لا يضع وزير العدل فيه خطوطاً حمراء أمام العدالة والتنمية، فإن أقل ما يمكن أن يفهم من ذلك أن مرحلة ما بعد 2026 لن تُدار بالخرائط القديمة وحدها.

هل يعني ذلك أن العدالة والتنمية سيدخل الحكومة؟ لا.

هل يعني أن الأحرار سيخرجون؟ لا.

هل يعني أن الأصالة والمعاصرة قرر تغيير خريطة الأغلبية؟ لم يحدث هذا بعد.

لكن هل قال وهبي شيئاً يفتح هذه الاحتمالات أكثر مما كانت مفتوحة في الخطاب السياسي السابق؟ نعم، وهذه هي النقطة التي تستحق أن تبقى تحت عين الصحافة.

فالسياسي يستطيع أن يقول ما يريد أن يعلنه، والصحافي يقرأ أيضاً ترتيب الكلمات، والوقت الذي قيلت فيه، وما سبقها وما جاء بعدها، وما الذي تغير في الأرقام منذ آخر انتخابات.

وهبي قال «المحافظين والحداثيين». ثم تحدث عن العدالة والتنمية من دون إغلاق الباب. وبعدها قالت قيادة الأصالة والمعاصرة: لا خطوط حمراء في التحالفات. وفي الجهة الأخرى، قال بنكيران إن العدالة والتنمية لا يريد حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة.

بين هذه الجمل الأربع توجد السياسة التي لم تُكتب بعد. وهي تحديداً المنطقة التي لا يجوز للصحافي أن يملأها من عنده، ولا أن يتركها أيضاً من دون قراءة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img